رسالة إلى كل من تطمح لارتداء النقاب ابتغاء مرضاة الله

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته،

يا أختاه، ربما لا أعرفكِ، ولا أعرف اسمكِ، ولا من أين أنتِ، لكن الذي أعرفه أنكِ ربما تطمحين لارتداء النقاب. كلماتي هذه أهديها لكِ ولكل فتاة تشبهكِ، كلماتِ أختٍ محبةٍ لأخواتها في الله، كلماتٍ حُفِظت في القلب قبل أن تُكتب بالقلم، وسُطِّرت بعينين دامعتين وقلبٍ محبٍّ لأخواتٍ لم يرَهُنّ.

أختاه، لا شك أن الطريق لن تكون مفروشةً بالورود في الغالب، بل ستكون مليئةً بالعقبات والصعاب، فعليكِ بالصبر؛ فما بعد الصبر إلا الفرج. لا تتوقفي ولا تُلغي فكرة ارتداء النقاب عند أول عقبة، بل كوني صادقةً مع الله، تطمحين لنيل مرضاته؛ فحاولي وجاهدي وأكثري من الدعاء، ولا يخِبْ ظنكِ بالله. لا تنتظري الظروف المناسبة، بل اصنعيها أنتِ، وتوكلي على الله حق التوكل؛ فالتوكل ليس مجرد كلام، بل هو عمل وسعي. جاهدي لترتدي النقاب، ثم فوضي باقي الأمر لله، ولا تقولي: «توكلت على الله»، ثم تجلسين دون فعل شيء، منتظرةً أن تأتي الظروف المناسبة وحدها.

يا أختاه، جاهدي وجاهدي، واصبري واحتسبي، فإن الله لن يضيع أجركِ وعملكِ.

اصبري على أذى الناس وملاحظاتهم، وتذكري أنكِ تُؤجرين على تحمّل هذا الأذى، وأن الجنة غالية لا تُنال بسهولة؛ فكما لا يمكنكِ اجتياز امتحانٍ دون دراسة واجتهاد، لا يمكنكِ الفوز بالجنة دون عمل وصبر.

أتظنين أن ربكِ سيترككِ وحدكِ؟ لا والله، بل سينصركِ ويأخذ بيدكِ.

حتى وإن رأيتِ الظروف تشتد، والأمور تصعب، وتوشك أن تكون مستحيلة، فلا تيأسي، فسيرزقكِ الله مرادكِ. تمسكي بطموحكِ، ولا تغرّكِ هذه الدنيا، فتخسري الآخرة وتندمي حين لا ينفع الندم.

  • الفضيل بن عياض
  • تربية