الموفق والمغبون

الموفق اليوم؛ مَن يبتعد عن صراعات الساحة، معتصمًا بحبل ربِّه، ملتمسًا طريقَ العلم، مزكِّياً نفسه، مصبِّراً إيَّاها على المكاره، ومروِّضاً لها على الطاعات. فبصدقه؛ يصدق الله معه، ويهديه إلى البرِّ، ويفتح له فتحًا مبينًا، ويجعله مباركًا أينما حلَّ وارتحل؛ يغرس خيرًا، ويترك أثرًا طيِّبًا، ويُمكَّن له في الأرض، فيُجتبى لأشرف طريق:
طريق الدعوة إلى الله… ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾.

أَمَّا المغبون؛ فهو مَن يتنقل من نزاع إلى نزاع، مبعثرًا أوقاته بمجادلة هذا وذاك، مسرفًا طاقته في الصدِّ والردِّ، مُلقيًا همَّته الكبيرة وعزيمته المتقدة على عتبات المسائل الخلافيَّة والفرعيَّة؛ فيُتعب نفسه، ويوتِّر طبعه، ويُغلِّظ قلبه، مضيِّعاً عُمره في ملاحقة سرابٍ يحسبه الظمآن ماءً، حتَّى إذا أفاق من غفلته، وقشعت الأيام عن عينيه الغشاوة، لم يجد شيئاً! وأدرك أنَّ ما فاته لا يُستردّ، وما مضى لا يُستعاد، ليعود صفر اليدين؛ لا هو أصلح نفسه، ولا صار جديرًا بأن يصلح غيره. وكأنَّه -هداه الله- ذاك الذي يتعمَّد الصلاة وقت طلوع الشمس بين قرني الشيطان!

  • عبودية الأمهات عبودية الأمن النفسي واستقرار البيت: هذه العبودية العظيمة جاء عن النبي ﷺ: "لم يأذها ولم يهنها" كل ذلك حفاظ على الأمن النفسي. جاء عن المسعودي:" وكان من عادة العربيَّةِ ألا تنوّم ولدَها وهو يبكي، خوف أن يسري الهم في جسمه، ويدبَّ في عروقه، ولكنها كانت تنازعه وتضاحكه حتى ينام وهو فرح مسرور، فينمو جسده ويصفو لونه ودمه، ويشفُ عقله." فهذه عبودية فيها شي من اللطف.
  • من أين يأتي خراب البيت؟