
رسائل إلى أبي
السلامُ عليك ورحمةُ اللهِ وبركاتُه يا أبي، حيَّاك الله.
بعد أيامٍ من رسالتي لك، رأيتُ أخبارًا عدَّةً كلُّ واحدٍ منها يؤلمُ القلبَ أكثر، كأنَّ الأخبارَ تتنافسُ على القسوة. تارةً حرائق، وتارةً حوادث، وتارةً أخبارٌ عن أهلنا الأعزَّاء تباغتهم الثعابينُ وهم في خيامهم!
ثمَّ أسمعُ شخصًا يقول: «ليس ذنبي أنَّهم في حرب»، وهو لا يحتملُ حشرةً في بيته!
وهم؟ يواجهون الثعابين! من كبارهم لأطفالهم! حقًّا! يا لبغضِ البشر! كائناتٌ حمقاءُ مغفَّلةٌ متكبَّرةٌ أنانيَّة -إلَّا من رحمَ ربِّي- لا ترى سوى نفسها! راحتها ورفاهيتها! أين الإنسانيَّةُ في رؤيةِ أطفالنا يواجهون الثعابينَ والحرَّ والجوعَ والقصف؟ وكبارُ نسائنا والرضَّعُ يعانون بدون ملجأٍ ولا قوتِ يوم! أتذكَّرُ قولَه تعالى: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74].
حقًّا… وصفٌ دقيقٌ سبحانَ الله! يصفُ المتغافلينَ الذين يَرَوْنَ أهلنا في شتَّى بقاعِ الأرضِ يعانون!
وليس أهلُ غزَّةَ وحدهم، بل هناك الكثير! اليمن، السودان، أفغانستان، سوريا، ودولٌ أخرى لا أذكرها الآن. لا باركَ اللهُ في الخذلانِ والتغافل، وعافانا اللهُ ممَّا ابتلى به غيرَنا.
ختامًا، أشكرك على إرشادكَ وتعليمكَ لي، فإنَّك تبدأُ ونحن نكمل، فجزاكَ اللهُ عنِّي خيرًا، وأسألُ اللهَ أن يُبقي لك أثرًا طيِّبًا مديدًا.
شارك الصورة:



































































































