نشر الوعي حول مواقع التواصل الاجتماعي

|

أَصْبَحَ مِنَ السَّهْلِ التَّنَقُّلُ بَيْنَ مواقع التواصل الاجتماعي بِأَرِيْحِيةٍ، وَدُونَ وُجُودِ رَقِيبٍ عَلَيْها؛ حَيْثُ يَجْتَمِعُ فِيها الجَيِّدُ وَالسَيِّئُ، وَالنَّافِعُ وَالضَّارُ، لِذَلِكَ وَجَبَ عَلينَا نشر الوعي حولها.

تَقْضِي سَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ وَأَنْتَ تُمْسِكُ بِهَاتِفِكَ المَحْمُولِ أَو جِهَازِكَ اللَّوحِي، وَالوَقَتُ يَنْسَابُ مِن بَيْنِ يَدَيكَ دُونَ أَنْ تَشْعُرَ، بَل إِنَّ كَثِيرِينَ يَقْضُونَ أَوقَاتِهِم خَلْفَ التَّفَاهَاتِ وَالمَقَاطِعِ التِي لَا تُجِيدُ سِوَى العَبَثِ بِالمَشَاعِرِ؛

تارةً تُضحِكُكَ، وَتَارَةً يَأْكُلُكَ الحُزْنُ دُونَ أَنْ تَدْرِي كَيْفَ تَحَوَّلَت تِلْكَ السَّاعَاتِ المَعْدُودَةِ إِلَى بُوصَلَةٍ تُحَرِّكُ مَشَاعِرَكَ بَيْنَ مَْقطَعٍ وَآخَرٍ!

لِهَذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ نشر الوعي فِي اسْتِخْدَامِ مواقع التواصل الاجتماعي وَالبَحْثِ عَمَّا هُوَ نَافِعٌ لَكَ وَلِغَيْرِكَ مِن خِلَالِ ما تَنشُرُ.

قَبْلَ أَن تَنشُرَ، تَوَقَّفْ لِوَهْلَةٍ وَتَأَمَّلْ فِي المَوضُوعِ الذِي سَتُشَارِكُهُ: هَلْ سَيَكُونُ شَاهِدًا لَكَ؟ أَمْ شَاهِدًا عَلَيكَ؟
ثَوَانٍ مَحدُودَةٍ لَن تَأْخُذَ مِن وقْتِكَ شَيْئًا، فَقَط قِفْ وَتَأَمَّلْ فَي الأَمْرِ!َ

فَإِن كَان مَا سَتَنشُرُهُ نَافِعًا ولَن تَأخُذَ عَلَيهِ إِثمَاً أَو ذَنبَاً جَارِياً، فَاضغَطْ عَلى زِرِّ النَشرِ.

أَمَّا إِن كَانَ عَبَثًا أَو غَيرَ مُجدٍ، فَتَوَقَّفْ، وَلَا تَتَحَمَّلْ وِزْرَ مَن يُشَاهِدُ وَيُشَارِكُ مَا نَشَرْتَ بَعْدَكَ؛ فَالذُّنُوبُ تَتَضَاعَفُ عَلَيكَ وَأَنتَ لَا تَشعُرُ!

نشر الوعي حول مواقع التواصل الاجتماعي

إِنَّ مواقع التواصل الاجتماعي سِلَاحٌ ذُو حَدَّينِ؛ إِمَّا تَرفَعُكَ، أَو تَهبُطُ بِكَ إِلَى مُسْتَوَى التَّفَاهَةِ.

وَالنَّْفسُ البَشَرِيَّةُ بِطَبِيعَتِهَا سَرِيعَةُ الانْجِرَافِ وَالتَّأْثُّرِ بِمَن حَولَهَا، لِذَلِكَ سَتَتَأَثَّرُ –لَا مَحَالَةَ– بِمَا تُتَابِعُ ومَن تُتَابِعُ.

فَاحْرِصْ عَلَى اخْتِيَارِ مَا يُغَذِّي رُوحَكَ وَعَقْلَكَ، فَالتَّغَيُّرُ لَا يَأْتِي فِي لَحْظَةٍ، بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَجِدَ نَفْسَكَ قَد انغَمَسَتْ وَتَأَثَّرَتْ بِمَا تُشَاهِدُ، وَغَدًا قَد تَعْمَلُ مِثْلَهُمْ وَتَقَعُ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ مِن مِصْيَدَةِ التَّفَاهَةِ  وَالعِيَاذُ بِاللهِ.

تَذَكَّرْ دَائِمًا: أَنتَ مَسْئُولٌ عَن نَظَرِكَ، وَسَمْعِكَ، وَلِسَانِكَ، وَكُلِّ جَوَارِحِكَ؛ فَكُلُّهَا عَلَيكَ مُحَاسَبَةٌ.

إِنْ لَم تَغُضّ بَصَرَكَ عُوقِبْتَ، وَإِن لَم تَصُمّ سَمْعَكَ عَن الحَرَامِ عُوقِبْتَ، وَإِن لَم تَصُنْ لِسَانَكَ عَن قَولِ البَاطِلِ عُوقِبْتَ.
أَنتَ بَالِغٌ فِي الشَّرْعِ، وَأَنتَ مُكَلَّفٌ.

إِيَّاكَ أَن تَظُنَّ أَنَّ مَوَاقِعَ التَّوَاصُلِ خُلِقَتْ لِلتَّسْلِيَةِ فَقَطْ أَو لِنَشرِ ما تُحِبُّ وَتَكْرَهُ، أَو لِلتَّفَاخُرِ بِالمَأْكُولَاتِ وَالسَيَّارَاتِ وَالمَنَازِلِ الفَارِهَةِ!

احذَرْ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ تَحْتَ مُسَمَّى “تريند العصرِ”، فَإِنَّكَ بِمَا تَنشُرُ قَد تُؤذِي مَشَاعِرَ مَن لَا يَجْدَ طَعَامًا وَلَا مَأْوَى.
فَاحتَفِظ بِرَفَاهِيَّاتِكَ لِنَفَسِكَ، وَلَا تُؤذِ بِهَا غَيرَكَ.

انشُر مَا تُؤجَرُ عَلَيهِ: نَصِيحَةٌ، مَوعِظَةٌ، قُرآنٌ، حَدِيثٌ، دِرَاسَةٌ نَافِعَةٌ، عِلمٌ نَافِعٌ، أَو مَقَاطِعُ تَوعَويَّةٌ تزرَعُ الفِكرَ والخَيرَ. شَارِك آلامَ أُمَّتِكَ وَجِرَاحَهَا، فَهَذَا هُوَ دَورُكَ كَمُسلمٍ وَاعٍ وَمَسؤولٍ.

وَكَمَا قَالَ الدُّكتُورُ عَبدُ الكَرِيم بكّار:
“انشُر مَا تُحِبُّ أَن تَرَاهُ غَدًا فِي صَحِيفَتِكَ.”

مجلة أسنة الضياء العدد الرابع

للمزيد:
فتنةُ الشاشات… حين يختبرُ اللهُ السَّرائر
مواقع التواصل بين نعمة ونقمة



النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة