الحسنُ والحسينُ.. سَيِّدَا شبابِ أهلِ الجنةِ!

|

الحسنُ والحسينُ.. سَيِّدَا شبابِ أهلِ الجنةِ! بشراكَ يا رسولَ اللهِ؛ فقد نزلَ إليكَ ملكٌ من السماءِ لم يطأِ الأرضَ قطّ، ليزفَّ إليكَ الوعدَ الحقَّ: أنَّ سبطيكَ هما سيِّدا شبابِ الخلدِ. هما “رَيْحَانَتَاكَ” من الدنيا، وأحبُّ الخلقِ إلى قلبِكَ الطاهر. قلتَ في الحسنِ قولاً صارَ دستوراً للمروءة: “إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ”. وقلتَ في الحسينِ عهداً وثيقاً: “حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، اللَّهُمَّ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا”. ثم بسطتَ كفَّ الضراعةِ داعياً: “اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا”.

تأمّل مَعِي؛ مَن هؤلاءِ الذين نالوا شرفَ المَحْتِدِ وعِظَمَ النَّسَب؟ أبوهما: “كرّارُ” الأمةِ عليُّ بنُ أبي طالب، وأمهما: فاطمةُ، التي كَمُلتْ خُلُقاً وخَلْقاً، “الكاملةُ بنتُ الكاملة”. وجَدُّهما: سيِّدُ الثقلين محمدٌ ﷺ، وجدَّتُهما: خديجةُ بنتُ خويلد، الصدِّيقةُ الأولى التي بشّرها ربُّها ببيتٍ في الجنةِ من قصب. أما الأخوالُ والخالاتُ فهم: عبدالله، والقاسم، وإبراهيم، ورقية، وأم كلثوم… يا له من نَسَبٍ حَسِيبٍ، وعِرْقٍ طيِّبٍ، وشرفٍ لا يطاولُه سحاب!

وقفَ عمرو بن العاص رضي الله عنه في فناء الكعبةِ يوماً، فلما رأى الحسينَ مُقبلاً قال لمن حوله: “هذا أحبُّ أهلِ الأرضِ لأهلِ السَّماء!”. وكيفَ لا نُحبُّ مَن نُطقُ اسمِهم عبادة، وودُّهم طريقٌ لمحبَّةِ ربِّ العالمين؟

مضى الحسينُ شهيداً، مظلوماً، محتسباً، قُتِل وهو يذودُ عن الحقِّ، مأجوراً على اجتهادِه بإذن ربِّه. وفي طريقِهِ نحو العراق، اعتنقهُ ابنُ عمرَ والدموعُ تُغالبُه قائلًا: “أستودعُكَ اللهَ من قتيل!”. لقد تركوا في أعناقِنا ديناً لا يُقضى: وهو لَمُّ شملِ الأمةِ، وحفظُ هيبتِها تحتَ رايةٍ واحدة؛ وهو الدّينُ الذي نُجدِّدُه في كلِّ صلاةٍ حينَ نلهجُ بالصلاةِ الإبراهيمية: “اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ”.

أما الحسنُ، فكان مسك ختامِ الخلفاءِ الراشدين، وصاحبَ أعظمِ صنيعٍ في تاريخِ الإسلامِ بعدَ عصرِ النبوة؛ حينَ آثرَ الأمةَ على نفسِه، وتنازلَ عن ملكٍ عريضٍ وجيوشٍ جَرّارةٍ لسيدِنا معاوية رَضي اللهُ عنه، حاقناً للدماءِ، وجامعاً للفرقة. وعلى الرغمِ من لوعةِ الثأرِ في قلبِه لمقتلِ أبيهِ عليٍّ، إلا أنَّه سما فوقَ الجراحِ ليُحييَ أمةً كادتْ أن تفنى.

وحتى حينَ دنا منه الأجلُ مسموماً شهيداً، رفضَ أن يبوحَ باسمِ قاتلِهِ لأخيهِ الحسين، كاظماً غيظَه، صامتاً عن ثأرِه؛ خشيةَ أن تشتعلَ فتنةٌ لا تنطفئ… فسلامٌ على السبطينِ في العالمين، ورضي اللهُ عنهما وأرضاهما.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة