الأسرى مهددون بتنفيذ حكم الإعدام، والمسرى مهدد بالهدم، وماذا في استطاعتي أنا التي في أقصى الأرض أن أفعل؟ فأنا ليس لدي صلة لا بالسياسة ولا بإصدار القرارات، ولست موهوبة في الذكاء الاصطناعي، ولا أمتلك المال، ولست مؤثرةً على وسائل التواصل، لا أملك من الأمر شيئًا.
ربما أنتِ شخص عادي في القدرات، لكنك مؤمنةٌ وستسألين عن واجب النصرة؛ فهلمي لأخبركِ ما يحب عليكِ، وبأي طريقة. هناك قصة في السيرة النبوية توضح لنا طريقةً سهلةً جدًّا هي واجبة علينا: القنوت.
هل سمعتِ يومًا عنه؟ أتعلمين ما هو؟
إليكِ تفاصيل القصة:
“قصة قنوت النبي ﷺ تعود إلى سُنّة قنوت النوازل، وهي الأدعية التي كان يجهر بها النبي ﷺ في الصلوات الخمس عند وقوع محنة أو بلاء بالمسلمين.
- تفاصيل القصة وسياق الدعاء
وقعت هذه الحادثة عندما اشتد الأذى ببعض الصحابة في مكة ممن لم يستطيعوا الهجرة، فكان النبي ﷺ يخصهم بالدعاء في صلاته ليُفرّج الله كربهم.
كان ﷺ يقنت بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة، خاصة في صلاة الفجر، وجهر بهذا الدعاء لمدة شهر تقريباً.
نص الدعاء: «اللهمَّ أَنْجِ عَيَّاش بنَ أبي رَبِيعة، اللهمَّ أَنْجِ سَلَمَة بنَ هشام، اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين».
- الدعاء على الظالمين
في نفس السياق، كان النبي ﷺ يدعو على المشركين الذين آذوهم بقوله ﷺ: «اللهم اشدُدْ وطأتك على مُضَرَ واجعَلْها عليهم سِنينَ كسِنِي يوسُفَ» (أي قحطاً وجدباً). - الصحابة الذين دعا لهم النبي ﷺ
كان هؤلاء الصحابة أسرى في مكة، يُعذبون ويُمنعون من اللحاق بالمسلمين في المدينة، وهم: - الوليد بن الوليد: شقيق خالد بن الوليد.
- سلمة بن هشام: شقيق أبي جهل.
- عياش بن أبي ربيعة: أخو أبو جهل لأمه.
- المستضعفون من المؤمنين
دعاء عام لكل من لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً للخلاص من الظلم. - نتيجة الدعاء
استجاب الله تبارك وتعالى لدعاء نبيه ﷺ، ونجا هؤلاء الصحابة من الأسر والتعذيب ببركة هذا الدعاء، والتحقوا بالمسلمين في المدينة النبوية”.
إذن، فعلينا نساءً ورجالًا القنوت في كل صلاة، التوجه إلى الله تعالى بصفة الاضطرار، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل – ٦٢]
هذه الآية تعكس تمامًا حال الصحابة الذين كان يدعو لهم النبي ﷺ (الوليد، وسلمة، وعياش)؛ فقد كانوا في حالة “اضطرار” حقيقي، مقيدين ومعذبين، ولا كاشف لضرهم إلا الله سبحانه وتعالى.
يقول العلماء إن دعاء المضطر مستجاب ولو كان من عاصٍ، فكيف بدعائنا للمستضعفين الذي ضاقت عليهم الأرض؟
لندعوا لإخواننا الأسرى والمسرى… الله تبارك وتعالى دعاء المضطر الذي انقطعت عنه أسباب الأرض، ولم يعد يطلب إلّا ربَّ الأسباب.
القنوت القنوت باضطرار هو سبيلنا لنصرة أخواننا الأسرى.










