الإسلام ليس فيه تشدد كما يزعمُ من أراد تشويه هذا الدين والطعن فيه؛ بحجة أنَّ الإسلام يحدُّ من الرغبات، أو يصوّر المرأة فيه كأنها حبيسةٌ ومضطهدة!
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
“الدِّين جاء لسعادة البشر”؛ والمقصود هنا أنَّ تشريعات الدين إنما وضعت لتحقيق سعادة المسلم واستقامته، ولنأخذ مثالًا بسيطًا على ذلك:
سماع القرآن الكريم بقلبٍ منصتٍ يصبُّ السكينة والطمأنينة في الروح؛ وممّا يثبت ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه (قبل إسلامه) حين سمع رسول الله ﷺ يقرأ آيات من سورة الطور، فقال: “كاد قلبي أن يطير”.
وهذا يؤكد أنَّ الإسلام جاء لسعادة البشر، لا كما يصوره أعداؤه من اضطهاد وتشويه، فالإسلام لا غلوَّ فيه، وإنما الأوامر والأحكام والتشريعات التي جاء بها إنما هي حصنٌ للمسلم يحميه من الوقوع في حبال الشيطان، ومن سموم “الغزو الفكري” الذي يفرض أفكاره وأنماطه السلوكية على العالم الإسلامي.
أما المسلم الذي يرى بمنظوره أنَّ الدين يسر لدرجة الانفلات، أو يتخذ شعار “ساعة لقلبك وساعة لربك” مبررًا لارتكاب المحرمات، فهذا تصورٌ خاطئ.
الإسلام يسر، ولكن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات، فما تراه أنت عسرًا أو تضييقًا ليس إلّا حمايةً لقلبك من الوقوع في الشبهات.
مثلما البعض يزعم أنَّ الموسيقى ترفيهٌ مباح تحت قاعدة “ساعة وساعة”، وهذا فهمٌ خاطئ؛ فالمعنى الصحيح لساعة وساعة هو أننا نعبد الله، فإذا حدث تقصير جاهدنا أنفسنا لردم تلك الفجوة والعودة للإخلاص، وليس معناها تخصيص ساعة للعبادة وساعة لارتكاب المحرمات!
وحين فرض الإسلام الحجاب على المرأة، كان ذلك تكريمًا وحمايةً لها، لا لدفنها كما يزعم الغرب، والمسلم الهش الذي لا يرى من الإسلام إلّا ما يوافق هواه، فيسهل اصطياده والوقوع في شرك الأفكار الخبيثة؛ فمرةً نرى الحجاب يتراجع خطوة بخطوة حتى يُخلع، ومرةً نرى العلاقات غير الشرعية تلبس ثوب المباح بحجة الأخوة ونقاء النية، حتى صار الحرام مغلفًا بشعار: النية نقية، والله أعلم بالنيات.
أولئك أرادوا تشويه الإسلام بتهمة التشدد، وما التشدد في الحقيقة إلّا أوهام حاكتها أناملهم لتدمير القيم، لكنهم غفلوا عن أنَّ لهذا الدين حَملةً في كل زمان ومكان ينهضون به، ويعملون بتشريعاته على أكمل وجه، متمسكين بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ.










