استبن سُبل المجرمين تنجو من مكرهم… صُدِمْتُ من فِكرٍ يحمله أحد الأشخاص الذين كانوا يعيشون في قُرى بالكاد تملك أبسط مقومات الحياة، ولكنه حين رُزق بالسفر إلى إحدى الدول الألمانية ما لبث هناك إلا بضع سنواتٍ، وإذا به يدعو إلى تحرر المرأة ووجوب عملها خارج المنزل كي لا تركن إلى مال زوجها ولا تحتاج له، وهو ذاته الشخص الذي منع زوجته أن تدرس الجامعة قبل سنوات لأنها مختلطة.
قد كان يغار ويتحدث عن الحشمةِ وضرورة قرار المرأة في بيتها، لكن المشكلة هنا أنه كان يتحدث عن هذا الأمر من نازع العادات والتقاليد وليس من باب الدين، فعندما ذهب إلى هناك واختلط بالغرب أصحاب الأخلاق الرّديئة والأفكار القبيحة ارتسم ذلك في نفسه وترسّخ، وها هو ذا يدعو لفكرهم ويُبهرجهم وينصحهم باعتناق أفكارهم وترك ما يسمونه بهذا الجمود والتخلّف.
أعجب منهم كيف يستمسكون بفكرهم تَمَسُّك الرّاهبِ بصومعته، حتى وإن حاولت ردّهم إلى رشدهم تجدهم لا يستمعون إليك، ربما لأنهم وجدوه يوافق هواهم، وما ندعوهم للرجوع إليه قد يُخَيَّل إليهم أنه السجن والحرمان، وما هو كذلك، ولكن عميت قلوبهم وجمُدَت عقولهم فلم يعوا ولم يفقهوا، بل سمعوا وما طاعوا.
ربما تساءلت: وما الحلُّ إذن؟ وكيف النجاة من هذه الهُوَّة السحيقة، والألسنة التي تقطر عسلًا، لكنه قد مُزج بسُمٍّ لا يُرى؟
أقول لكم: ما وُجد داءٌ إلا وُجد معه دواء، فاقرأوا واعوا: كثيرةٌ هي الأمور التي داؤها الجهل ودواؤها العلم، وهذا الوباءُ ما انتشر في بعض الأشخاص إلا لأنهم ضُعفاء المعرفة، جُهلاء بطُرق الشيطان وحبائله، فأي مسلكٍ يسلكوه يستحيل أن يُخَيَّل إليهم أن للشيطان نصيبٌ من ذلك السبيل، لأنهم ما علموا من أمره شيئًا فيأخذ بهم كل مأخذ دون أن يدركوا ذلك، وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعًا.
لذا عليك معرفة أي طريقٍ يسلكوه، وأي منهجٍ ينهجوه، وأيُّ بابٍ يلجوه.
عليك بدراسة أساليب الغرب وطرقهم في إغراءِ وإغواءِ المسلمين الذين يدخلون بلدانهم لا يعلمون من حاضرهم وماضيهم شيئًا، بُسطاء قد ألِفوا السلم الفكري، وما علموا عن المكر البشري شيئًا، أو لنقل الغربي بالتحديد، لذلك إحدى طُرق الوقاية من الأمراض الفكرية التي قد يفرغها الغربي في عقل المسلم الذي دخل بلادهم أو من الشخص المسلم الذي عاد من ديارهم يحمل أفكارهم هي فهم أساليبهم ومعرفة أفكارهم.
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾
[سُورَةُ الأَنْعَامِ: ٥٥]
