منفق مؤمن، ممسك جاحد

|

أمَا لفت يومًا نظرك وأنت تتلو كلام الله عز وجل أنَّ المنفق في سبيله هو ذاته المؤمن بالآخرة، الموقِنُ بقيام السَّاعة، والممسك عن الإنفاق في سبيله هو ذاته الكافر بيوم القيامة؟

لا ريب أنَّ من وراء هذا التفصيل الدقيق في غالب آيات الله أمرٌ مهمٌ ينبغي لنا أن نتفقه له ونتدبره.

فلو أتينا ببعض الآيات التي ذُكِرَ فيها هذا الوصف ستكون كالآتي: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26)﴾

إذًا من هم الذين يعطون من أموالهم صدقة للسائل والمحتاج؟
هم الذين يُصدِّقُونَ حقًّا بأنَّ يوم القيامة آتٍ لا ريب فيه ولا شك.

وفي موضعٍ آخرٍ من آيةٍ مُعاكسةٍ لها في المعنى كانت هذه الآيات: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43)وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46)﴾

إذًا فالذين لم يُعطوا المسكين من مال اللَّه حاجتَهُ هم أنفسهم من كذَّبوا بيومِ الدِّين وأنكروه.

فما السرُّ وراء هذا الربطِ وما الأمر الذي علينا أن نتفقهَ له مِن هذا التأمل؟

من المعلومِ أنَّ النَّفس البشريَّة مجبولةً على حُبِّ المال وقد قال اللَّه في ذلك:
﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾

أي أنَّ الإنسان كثير الحُبِّ للمال، فيصبحُ تكليفُ المؤمنِ مع هذه الجِبلَّةِ التي هو عليها أصعبُ إذ أنَّ نفسه تأبى هذا الإنفاق وهو يُنازِعُها في ذلك، والذي يُهوِّنُ عليهِ هذا ويُرهبهُ ويرغبهُ إيمانهُ باليومِ الآخرِ إيمانًا تامًا فهو يُسارِعُ في الإنفاقِ خشيةَ عُقوبةِ اللَّه وطمعًا بالأجرِ المُترتبُ عليه، بينما الجاحد في ذلك اليوم لا تدفعهُ خشيةً ولا رغبةً، بل تكون دنيتهُ هي جنتهُ وأقصى أمانيهِ وغاياتهِ فيها أن يجمع المال ويُكدِّسه، بخلافِ المُؤمن تمامًا الذي وُعِدَ بنماءِ مالهِ وزكاتهِ كُلما أنفق، وأنَّ لذلك أثرًا يَشهدهُ في الدُّنيا والآخرة، فقد قال سُبحانهُ في كتابهِ العزيز: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261).

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة