كثيرٌ ما يرتكب الأطفال الذنوب، وإنَّ الذنوب أفعال محرَّمة بلا شكٍّ، ومرتكبها آثم. وإنَّ الطفل ليس بمحاسَب؛ نعم. ولكن لا يعني ذلك أن نهمل تأديبه وتعليمه الصواب. فمن الخطأ العظيم والذنب العميم أن نتجاوز تأديبه وكأنَّه لم يذنِب ولم يخطئ. ولا يعني أن نمكِّنه من المعاصي ونأثم بذلك نحن. فمن أعظم البليَّة أن نؤزّ الطفل على المعصية؛ بل ونطالبه بأن يفعلها، كمثل من يعلِّم ابنه البصق على الناس والشتم، أو من يلهه بالموسيقى -وإن كانت في أغاني أطفال-، أو مثل من يمكِّنهم من اللباس غير المحتشم.
ثمَّ حين يذنب الطفل؛ علينا توجيهه إلى الاستغفار، أن يستغفر الله على ذنبه، ثمَّ يعتذر لمن أذنب بحقِّهم وإعادة حقِّهم لهم كما لو سرق شيئًا من أحد. علينا أن نعظِّم حقَّ الله في عينه، علينا تعليمه مراقبة الله والخوف منه وحده، وأن نعلِّمه حبَّ الله للطاعة وكرهه للمعصية، وأنَّ لله حرمة وللناس حرمة. وإنَّه لمن الخطأ البيِّن حين يذنب الطفل أن نعظِّم أنفسنا في عينه ونجعله يعتذر لنا ويخف منا ومن ردود فعلنا.

ولنعد باللوم على أنفسنا إن كان الطفل يكرِّر ذنوبًا معيِّنة؛ كالكذب غالبًا؛ فقد يكون الضرب أو الصراخ وردود الفعل المبالغ فيها، هي سبب كذبه. قد يكون خوفه منَّا ابتداءً هو ما يجعله يذنب.
وإنَّ الجزاء من جنس العمل، والعقوبة ينبغي أن تكون متوافقة مع الخطأ ومن جنسه. الطفل حين يذنب عقابه لا يكون بالضرب والصراخ؛ سواء بحقِّ الله أو بحقِّنا! نعلِّمه أنَّ الكذب حرام وأنَّ الله يبغض الكذب والكذَّابين وفي المقابل يحبُّ الصدق والصادقين. نعلِّمه الأخلاق الحميدة والقيم، ونعظِّم الله في قلبه وفي عينه، ونحبِّبه بربِّه الودود الرؤوف.
وإن استمرَّ الذنب وصار مبالغ به؛ نتوجَّه لأساليب تربوية مختلفة، بتوجيهات مختلفة، بعقوبات مدروسة متدرِّجة تناسب عمره وفهمه. أمَّا الضرب والصراخ والإهانة؛ فلا وألف لا.
يذنب الأطفال، نعم. لكنَّهم ليسوا بمحاسبين، وواجبنا هو تعريفهم بالذنب وتوجيههم للاستغفار؛ لنكسبهم تربية دينيَّة وتعظيمًا لله وحقِّه، ونؤدِّي الأمانة في تعليمهم مراقبة الله وتأدية حقِّه. ونتحرَّى في ذلك العدل والإنصاف، ونحفظ على الطفل كرامته وسلامته النفسيَّة.
للمزيد:
جفوة الأطفال وسوء خلقهم: أين الخلل؟ وما مآلاته؟
لا تغفلوا عن ثغور التربية والتعليم










