كثيرًا ما نرىٰ في الرسومات الشخصيات الشيطانية أسنانًا حادة وكثيرة، وجوهًا مثلثة، قرونًا، رأسَ معزٍ وجسده ماشيًا علىٰ قدمين، عيونًا كثيرة، أو عينًا وحيدة، أو عيونًا حمراء وحادة، لسانًا طويلًا، شعرًا برؤوس الحيّات، ووجوهًا قبيحة شنيعة، خيالات سوداء، عظامًا وجماجمَ حيوانية، وغير ذلك؛ مما تستقبحه النفوس من الشخصيات.
لا يسعك معه الإنكار أن هذا وصف للشيطان!
نعلم أنك لم ترهم، ولا تراهم، ولن تراهم، ولكن وصف بشاعتهم مستقر عند البشر أجمعين، وفي هذا شُبِّه ثمر شجرة الزقوم:
﴿طلعها كأنه رؤوس الشياطين﴾.
قال ابن أبي زمنين في تفسيره:
“يقبحها بذلك”، قال محمد: “الشيء إذا استُقبح يُقال: كأنه وجه شيطان، وكأنه رأس شيطان! والشيطان لا يُرى، ولكنه يُستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء لو نُظر إليه!”
وسأخبرك ما أرمي إليه في أمر الأنميات، أن منها ما يكون وحيًا خالصًا من شياطين الجن؛ فما يرسمه هؤلاء، وما يخلقون ويُشخِّصون- ما يخرج عن كونه ذلك!
لتلّبس الشياطين في أجسادهم، والوسوسة في مخيلاتهم؛ فتجد القصة وحبكتها أخبث ما تكون من أماني الشياطين في السيطرة علىٰ بني آدم واحتناكهم:
- عبادة الشيطان وتقديسه.
- بث الشر، والقتل، وسفك الدماء.
- الكبرياء والسيطرة علىٰ الكون.
- التحكم بأرواح الناس وأفكارهم.
- السحر، والسحرة، وإلقاء التعويذات السحرية.
- الموسيقىٰ، والتأثيرات الصوتية.
- علاقات الحب والتعلق، والتزاوج بين الجن والإنس، والاعتداء الجنسي، واشتهاء الأطفال.
- حبس الإنسي في عوالم الجن؛ كما في سلسلة مانغا وأنمي؛ عن طفلة يراها شيطان أسود بقرون، يخبّئها في عالمه، لا يسمح لها بالخروج، ويزعمون حمايته لها؛ فيعطف عليها ويحنو، وينشأ بينهما علاقة رابطة ومحبة!
كل هذا لا يمكن أن يُقال إنه من صنع بشر سويّ، بل هو -حتمًا- نص شيطانٍ من شياطين الإنس، تلبّس به شيطان جني؛ فأوحىٰ إليه ما يريد؛ من كفرٍ، ومعاصٍ، وأماني!
فاستخف بهم إبليس وجنوده، وصاحوا بهم؛ يدعونهم إلىٰ أنواع الشرك والعصيان، وشاركوهم في أموالهم، وأولادهم، وأبدانهم وحياتهم، ووعدوهم الأماني المغرِّرة الباطلة. وفي هذا قال ربنا تبارك وتعالىٰ:
﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾¹.
فكن حذرًا وتنبه، يا أخا الإسلام، إن هذه الأنميات ليست بريئة، ولا هي للتسلية والترفيه؛ إنما هي من استفزاز الشيطان، وصيحاته ودعواته، وتزيينه.
فأفق من سكرتك هذه، وكن من عباد الله المؤمنين المحصَّنين:
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾².
ومن ابتُلي بشيء من متابعة هذه الأنميات الكفرية أو السحرية، أو أفلام الرعب الهوليودية- ندعوه لأن يرقي نفسه بما ورد في الكتاب والسنة من الرُّقىٰ، مع التوبة واليقين بنصر الله، وولايته، ورفع الضر عنه.
وليصبر وليحتسب؛ فمعرفة الداء بداية النفع من الدواء، فقد رأينا في كثير من أصحاب الأمراض الروحية سوابقَ في متابعة الأفلام السحرية، أو أفلام الرعب الهوليودية، والنتفلكسية، أو الأنميات الشيطانية هذه!
فلا تستغرب وصول الشر إليك عبرها..
وتابعوا هنا ما ذكرنا من تسلط الشياطين علىٰ متابعي الأنمي.
فارْبأ بنفسك عن هذا البلايا، ولا تُقحمها فيما يهلكها ويؤذيها، ولا فيما لا تطيقه.
قال النبي ﷺ: “لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ”. قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: “يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ”³.
————-
‘¹’ [سُورَةُ الإِسْرَاءِ: ٦٤]
‘²’ [سُورَةُ الإِسْرَاءِ: ٦٥]
‘³’ أخرجه الترمذي في جامعه [٢٢٥٤]، وابن ماجه في سننه [٤٠١٦]، وأحمد في مسنده [٢٣٤٤٤٤]










