وصية الخليل لأمة الحبيب – عليهما أفضل الصلاة وأزكى السلام -.

|

في رحلة الإسراء والمعراج التقى الرسول ﷺ بإبراهيم – عليه السلام – وفي هذا اللقاء العظيم ظفرنا ب “وصية الخليل لأمة الحبيب – عليهما أفضل الصلاة وأزكى السلام -”

حيث جاء عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه – قال: قال رسول الله ﷺ: “لقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسري بي، فقال: يا محمدُ أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”.

فبعد أن أقرأ أبونا إبراهيم – عليه السلام – السلام لأمة محمد ﷺ وهذا بذاته تشريف وتكريم لها ودلالة على حُبّه لها، راح يصف شيئًا من الجنةِ وطبيعتها التي لا تشوبها شائبة ولا نقص فيها؛ فتربتها زكية وماؤها لا ينقطع وأرضها مستوية لا عوائق فيها… سبحان الله العظيم! نِعم الأرض وأزكاها وأكملها، كيف نغرسها يا خليل الله؟كيف نعمّرها؟

فرد الخليل – عليه السلام -غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. أين المال والجاه؟ أين النصب والتصبب عرقًا؟! لا يوجد، إنما تُغرس بكلماتٍ طيباتٍ خفيفاتٍ وهن اللاتي قال فيهن سبحانه وتعالى:

﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ (مريم:76)

سبحان الله:

هي تنزيه للّه ﷻ عن كل مالا يليق به وعن كل مايُنسب إليه من الصاحبة والولد والشريك – تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا – تنزيهًا كاملًا. عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ” كما جاء أيضًا عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أيضًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ” وفي هذان الحديثان بيان لفضل هذا الذكر والمداومة عليه في غفران الذنوب وعظم أجره وثقله في الميزان.

الحمد لله:

الثناء على الله، وهو أعمّ من الشُّكر فتثني عليه بصفات الكمال وعلى نِعَمهِ. والحمد ليس كالمدح والشكر؛ فهذان الأخيران يكونان للحي والميت والعاقل وغير العاقل، في حين أن الحمد لا يكون إلا للحي العاقل فقط. ومما يدل على فضل هذا الذكر ماجاء عن أبي مالك الأشعري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ…” وعلى العبد أن يدرك أن هذا الحمد والشكر نفعه يعود له وأن الله ﷻ غني عنا وعن حمدنا فهو الغني الحميد، فالشاكر ينال رضاه والكافر الجاحد لن يضر إلا نفسه..

لا إله إلا الله:

كلمة التوحيد، أساس الدين ومفتاح الجنة، ومعناها لا معبود بحق إلا الله فيثبت سبحانه استحقاقه وحده للعبادة وتُنفىٰ عمّن سواه. ومن عظيم ما جاء في هذه الكلمةِ التي قامت لأجلها السماوات والأرض ما جاء عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قال موسى: يا رب، علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله.

الله أكبر:

فهو سبحانه أكبر وأعز وأجل من كل شيء، وهي صيغة تفوُّق وتعظيم، بمعنى أعظم من كل شيء ومن كل صفات المخلوقين، وأعلى من كل ما يُشرك به.

إن الذكر عبادة يسيرة سهلة متاحة، إلا أنها هُجرت واستثقلتها القلوب قبل الألسنة، فهي تصعُب على من فسد قلبه واسود وتلوث بكثرة المعاصي والذنوب، وعلى العبد أن يجاهد نفسه ويراجعها ولا يحرم نفسه هذا العمل اليسير الذي يصحَبه أجور عظيمة ويكثر من ذكره حتى ينكسر القلب القاسي ويخضع لله الجليل – سبحانه – وليبدأ العبد ولو بوِردٍ قليل ولو بدقائقِ معدوداتٍ يستحضر فيها قلبه ويخلو بربه ويذكره ويكرر ويكرر ويُرفق قوله بصدق العمل حتى ينقشع الظلام وينطلق اللسان بذكره، ويقول الله – تبارك وتعالى -: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152] وكذلك يجد في قلبه الطمأنينة والخشوع وفي روحه الخفة والإقبال، يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] ويكفينا من الذكر أنه أحب الكلام إلى الله حيث ورد في الصحيح عن النبي ﷺ قوله: “أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ”

  • ولو كنت مُحبًّا لِلَّه لأكثرت من الكلام الذي يحب أن يسمعه منك.

يا أيها المسلمون والمسلمات؛ الزموا وصية الخليل- عليه السلام – ووصايا الحبيب ﷺ وأكثروا من الذِّكر وجاهدوا أنفسكم واستمروا ولو بوِردٍ قليل واطلبوا العون من الله.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة