إن خطر المجاهرة بالمعصية ضرره شديد على قلب المرء ، فلا يزال يجاهر حتى يقسو قلبه وتغلق بصيرته فلا يفرق بين الحق والباطل ، وإن ضرر المجاهرة بالمعصية متعدٍ إلى غير صاحبه حيث أنه يعاون على نشر المعاصي والمنكرات ولعل هذا أحد أسباب ضعف الأمة في هذا الزمان.
فاحذر أن تفتح علىٰ نفسك باب هلاك من حيث لا تحتسب؛ فالترويج للضلال، والمجاهرة بالمعصية- إثم زائد علىٰ إثم المعصية نفسها، والمُجَاهِر أبعد الناس عن المعافاة من الابتلاء، وأقرب إلىٰ سخط الله؛ قال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.﴾ [النور: 19]
وقال رسول الله صلىٰ الله عليه وسلم: “كلُّ أمَّتي مُعافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من الجِهارِ أن يعملَ الرجلُ بالليلِ عملًا ثم يُصبِحُ وقد ستره اللهُ تعالىٰ، فيقولُ: عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يسترُه ربُّه، ويُصبِحُ يكشفُ سترَ اللهِ عنه.”
ومن صور المجاهرة بالمعصية والترويج لها:
– ترشيح أفلام ومسلسلات الأنمي، والمانغا وغيرها.
– نشر التحليلات والنقودات البناءة التي تحبب الناس في تلك الأعمال وتثير اهتمامهم.
– إنشاء صفحات، ومجموعات، وقنوات مخصصة؛ للترويج لتلك الأعمال، ومشاركة منشوراتهم والإعجاب بها- يجعلك مشاركًا في الإثم مع من أنشأها.
– الصور الشخصية في الحسابات تعد من أكبر أدوات الترويج و المجاهرة بأنك تتابعها، بل ومعجب بها، ووضع صور تلك الأعمال مع منشورات متنوعة -حتىٰ لو كان الموضوع عامًا- يعد كذلك ترويجًا.
– أصحاب الحرف والأعمال اليدوية؛ الذين يصنعون طلبات فيها رسومات لشخصيات تلك الأعمال (رسومات، تطريز، دُمىٰ، تماثيل على الأكواب، علاقات مفاتيح، إكسسوارات، سجاد فيه رسم شخصيات أو علامات، تزيين الكعك والحلوى، الطباعة على الملابس والدفاتر، إلخ). ويقول بعضهم إنه فقط ينفذ طلبات الزبائن؛ فليحذر أن يكون ممن شملتهم الآية السابق ذكرها! يجب أن تحرص علىٰ الرزق الحلال؛ من خلال التثبت من معاني كل ما يُطلب منك، وألا تقبل جزافًا!
– صنع الميمز وتبادلها، وصنع ملصقات واستخدامها في مواقع التواصل المختلفة في المحادثات.
– ويدخل في ذلك كل الشخصيات التي اعتاد الناس علىٰ تداول صورها، مثل (ميكي ماوس، وبطوط)، مرورًا بـ (توم وجيري، وسبونج بوب، وأميرات ديزني)، وصولًا إلىٰ (كونان، وناروتو، ودراغون بول، وأبطال مارفل).
وكل هذه الأشكال محرمة؛ من حيث كونها رسومًا لذوات أرواح، وخبيثة؛ من حيث خلفيتها القصصية، وما تدعو إليه.
فقد تكون ممن ابتلاهم الله بمتابعة تلك الأعمال التي لا تكاد تخلو من منكر عقدي أو فساد أخلاقي، وقد تزعم أنك لا تتأثر، وأنك مدرك لنقاط السوء، وتتحاشاها؛ ولكن احذر أن يحملك هذا التوهم علىٰ اليقين بالسلامة؛ فمن رعىٖ حول الحمىٰ يوشك أن يقع فيه.
وعن أنس رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي علىٰ دينك!» فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به؛ فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبها كيف يشاء.»” انتهىٰ.










