متى نرتبط بديننا!

|

متى نرتبط بديننا! وإنَّ جِراح الأمَّة كثيرة، ومتفاوتة
ونحنُ -على كثرة جراحِنا- نزدادُ عددًا وعِتادًا!
منهم من يزدادُ مالُه فلا يكون إلا خسارًا
ومنهم من يزداد بنينًا فلا يحملُه على الدينِ احتسابًا.
تزدادُ النعرات، والنزاعات، والصراعات
على أمور لو وُزنت بميزانِ الآخرة لما أحدثَت شيئًا..


متى نرتبط بديننا؟
متى نُلاحظ كيف تُرشدنا فِطرتنا إلى القرآن والسُنة، كمرجع نعودُ إليه كلَّما اصطدم بنا واقعٌ سيء من أناسِ قساة!
لماذا نحتكِر الرابط في دمنا فقط! ولا نرى أن الرابط الذي يجمع بين البشر هو رابِط الدين والذي بدوره ينبثق من الفطرة الإنسانية، أو لنسمِّها الفِطرة الخَلقية الطبيعية!
فحتى الحيوانات تشعر ببعضِ الرحمة، والتراحُم مع كونها -في الأصل- قد جُبلت على غريزةِ الافتراس!
وحتى الجمادات ترى إراقة الدِّماء جريمة لا تُغتفر؛ فالأحجار تئنُّ، والجذوع تحنُّ، والطبيعة بكاملها ترقُّ!
فما بالنا نحنُ الذين إن خرج منا إبليسُ على هيئةِ بشر، تسلَّط علينا بقوانينه نُصبح له عبيدًا، ونُمسي أحرارًا في الخفاء!
نحنُ الذين آمنا منذ العهد بأن لا إله إلا الله خالق كل شيء..
لا نعرف له شريكًا، ولا ندًا، ولا ربًا سواه،
أُمرنا بإغاثة الملهوف، ونُصرة المظلوم، وحجر الظالِم.
ثم لا نعرف من المقولات وسائر الكلام سوى أننا ممنوعون!
ممنوعون من الإنسانيَّة، ممنوعون من إقامة الدين، من إقامة الشعائر، وإنكار المُنكر في بلداننا، وما زلنا نؤجل فهم الحقائق خلف الستائر بحجَّة تافهة:
أننا لسنا مخوِّلين للتدخل في السياسة وخفاياها!
ألم تراودكم سلسلة من الأسئلة فيما هي بدهية؟
كيف انتشر الإسلام بهذه الصورة المهولة؟
وكيف توسعت الدول الإسلامية حتى كونت لها إمبراطورية تمتد من الأندلس غربًا إلى حدود الصِّين شرقًا؟
كيف نفد عدد الفقراء والمساكين وأولي الحاجة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، حتى ما عاد للزكاة قيمة لغنى الناس عنها؟
كيف لجأ اليهود والنصارى من حروب طاحنة، وعداوات تتربَّص بهم من الملاحدة، تحت جناح الدولة الإسلامية وأصبحت مشروعية الدفاع عنهم واجبة لأنهم من أهل الذمة؟
كيف كانت تتم الزكاة بعدل وشفافية بين أوساط المسلمين في تلك العُصور؟
وكيف انتشر العلماء، والحكماء، وأولي الألباب في أصقاع الأرض؟
أكلُّ ذلك لا علاقة له بالسياسة؟
كفاكم سخفًا وتعنتًا..

وإن فرَّقتنا الحُدود، لم يفرِّقنا الدين على قلبِ رجل واحد.
أوصانا نبيُّنا عليه الصلاة والسلام بأن نكون كالجِسد الواحد، وضرب لنا نموذجًا في مؤاخاة الأنصار والمهاجرين،
فلماذا ما زال هُناك من يكفر بالأخوَّة، ويؤمن بالحدود؟
من يسترجي عطف الغريب، ويتجاهل ضعفِ القريب؟
ألهذا الحدِّ وصلنا؟
يا ضيعة طويَّتنا، وبوصَلتنا!
ويا أسَفي على أمَّتنِا المكلُومة الموجُوعة
تكالَب عليها أبنائها، وألدّ أعدائها!

لله المشتكى وعليه التَّكلان، والله المستعانُ على ما يصفون.

بقلم: مروة السومحي

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة