“طفلك قصير”
“يا أصلع، أين شعرك”
“يسعد الكرش”
“ضربة على المؤخرة”
“احزروا من تبوّل على نفسه البارحة”
“يا عيبه نط الفار في جيبه”
وقائمة تطول من تعييرات، وتنمّر، وتعدٍّ على الأطفال وعلى حدودهم.
إنّ من أهم واجبات الوالديّة حماية حدود الطفل من يومه الأول؛ بل ومن الحمل!
واجب عليك أن تجعل سمعة أطفالك حسنة في البيت وبين الأقارب والناس، أن تدفع عنهم أي احتمال لاستهزاء أو تعيير أو أي أذى نفسي قبل الجسدي، أن تحمي حدودهم وتدافع عنهم.
إنّ أثر هذه التعديات لا يخفى على كلّ ذي لبٍّ في شخصية الطفل وثقته وسلوكه، وكم من كبير بالغ يملك جراحًا عميقة في روحه، وآثارًا كبيرة في سلوكه، ما كانت إلا بسبب تجاوز حدودهم في طفولتهم وبفعل ما تعرضوا له من إساءات.
بل وكم من وصف أخذه طفل وظلّ يلاحقه -حتى بعد أن صار لديه هو أطفال- بسبب سوء تصرّف من والديه.
تحدث مع طفلك وعنه باحترام:
لا تكن أول من يخرج منه كلمة سوء ووصف قبح لطفلك وعنه، إياك وأن يكون الأذى الأول له منك.
لا تذكر عيوب طفلك أمام أحد:
لكل منا عيب في جسده أو نفسه، كبيرنا وصغيرنا، لا تطلق عيوب طفلك أمام أحد، لا أمام إخوانه، ولا الأقارب، ولا أي شخص؛ بل حتى أمام الطفل نفسه، بغير مساحة التأديب والتعديل المناسبة للحال، تترك مجالًا لأيٍّ كان أن يضرب طفلك بعيوبه ويستنقص منه.
•لا تعيّر طفلك بذنبه:
كلنا نذنب، بحقّ الله وبحقّ أنفسنا وغيرنا، مهما بدر من طفلك، لا تعيّره بذنبه، ولا تذكر ذلك لأحد مهما كانت صلته بك، أنت مؤدب ومقوّم ومربٍّ، لست منتقم ولا محاسب، احفظ قدر طفلك.
•اترك مساحة العقاب بينك وبين طفلك:
لا تنشر خبر أن طفلك معاقب للملأ، ولا تذكر سبب العقاب لو عُلِمَ أنه معاقب منك لضرورة اقتضاها الحال، لا تجعله يشعر بالخزي والعار، ولا تترك مجالًا لأحد لتعييره أو الاستنقاص منه.
•قف بحزم أمام أيّ تعدٍّ على طفلك:
طفلك ليس مشاعًا للآخرين، ولا يحقّ لأحد أن يتجاوز حدوده معه جسديًّا ونفسيًّا وتربويًّا، قف بحزم أمام أيّ معتدٍ، أوقف كل كلمة سوء بحقّه، امنع كل وصف ولقب يوجّه له، امنع أيّ ضربة توجّه له، خفيفها قبل قويّها، وامنع التعديّات على مبادئك وقراراتك في تربيته وتقويمه.
حماية طفلك وحدوده بيدك، وبنائه سليمًا نفسه وسلوكه -بعد إذن الله وأمره- بيدك، ولو تهاونت؛ هان أمام نفسه وغيره، وصار ضعيفًا تجرّه الرياح حيث جرت وتعصف به، فلا تكن معول هدم له، ولا تكن أكبر عثرة أمامه، لا تطفئ نوره ولا تسئ له من حيث لا تحتسب.
وللناس نقول:
لا تستضعفوا الطفل، ولا تحسبوا أنّ لكم حقًّا في أيّ تعدٍّ عليه. لا مكانتك من الطفل، ولا عمرك يعطِيانكَ إذنًا في أيّ تجاوز عليه، ولا تعتدوا على قرارات الوالدين واختياراتهم ومبادئهم الدينية والتربوية، لا تعتدوا على الأطفال ووالديهم.










