سلسلة مذكرات نسوية تائبة

|

مذكرات نسوية تائبة (١١) كيف يصنع التبرج جيلاً غارقاً في الشهوات؟

وكأنني كنتُ وسط الدخان الأسود ثم فجأة تسرّبَت إلى رئتيّ الهواء المنعش!

هذا ما شعرت به عندما انضممتُ إلى المجموعات الدينية وبدأتُ في النقاشِ مع أعضائها.

(في ذلك الجزء أحدثكم عن خطورة التبرج من ناحية إفساد عفّة الرجل، وإدمانه للإباحية.).

فوجئتُ بأن ماعشتُ فيه وسط عالم النسوية لم يكُن إلا مجموعة كبيرة من الأكاذيب، فقط الأكاذيب!

فمثلاً عندما أوهمتني النسويات أن الدين يهين المرأة؛ لأنه يأمرها بالحجاب، وقُمنَ بوصفه بالتخلف والرجعية..

عندما بدأتُ في النقاشات بداخل المجموعات الدينية حول ذلك الأمر اكتشفتُ بأن هناك الكثير من المعلوماتِ غائبةً عني.

وقبل أن أخبركم بما رأيته من فوائد، أريد أن أنبهكم أنني ذات يوم رأيتُ ملحداً أمامي يكتب بشكلٍ صريح: أن الرجل يحب فعل الفاحشة مع أي فتاة تقابله! وأن هذه من أجمل ملذات الحياة.

ذلك الكافر كان يحب “نوال السعداوي” وينصح بقراءة كتبها؛ لأنها – من وجهة نظره – متنورة ضد الجاهلية الدينية.

عندما بدأتُ النقاشات داخل المجموعات الدينية الجميلة، والتي أتذكّرها بكل خير إلى الآن، وجدتُ عالماً مختلفاً، أجواء ممتلئة بالتواصي بالخير بين الأعضاء، يَشُدّون بأيدي بعضهم بعضاً في طريقِ الله.

وكيف أن الحدود بين النساء والرجال في الإسلام هي “صمام الأمان” لمنعِ أي جرائم أخلاقية أو تفلُّتٍ نتيجة الفِكر النسوي الذي يقوم بإلقاء نسائه في بحار الشهوات.

أتذكرُ جيداً أن عضوات المجموعة النسوية لم يَكُنّ يحتفلن – فقط – بخلع غطاء الرأس.. كلا! بل أن الاحتفالات أيضاً كانت تشمل ارتداء الملابس المغرية، مثل فساتين السهرات.

علِمتُ أن حفاظ المرأة على حيائها وعفّتها في الشوارع، عن طريق تغطية نفسها والالتزام بضوابط التعامل، يمنع الكثير من الأزماتِ في المجتمع. فبالنسبةِ للرجال الأزمة تبدأ بأول نظرة..

وقد يسوُّل له شيطانه، بإطالةِ النظر؛ (خصوصاً مع تفشّي التبرج في الشوارع).

ثم تكمُن الخطورة بتغيُّرِ قلبه – بعد النظرة مباشرةً -. لن يقف الأمر عند ذلك..

ستبدأ مشاعره في التحرُّك..

لن يقف التسلسل عند ذلك الحدّ..

بل أن الذنب يجُرُّ ذنوباً أخرى كقطع الدومينو، تتساقط واحدةً تِلو الأخرى أمرنا الله بعدم اتباع خطوات الشيطان، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٦٨]

لكن الشاب قد يظنُّ أنها مجرد متعة مؤقتة سيجربها لمرةٍ واحدة وينتهي عنها..

لا يدرك أن الله قد يقبضه وهو على هذه المعصية، أو أنه قد يظلّ حياً لكن يَسوَدَّ قلبه من المعاصي فلا يوفقه الله للتوبة.

يعود إلى بيته مثقل القلب، يحاول التوبة، ثم يكتشف أن ما ملأ عينيه في الطريق يطارده حتى في خلوته.

حيث أن نفسه الأمّارةِ بالسوء والشيطان سيجعلانه يتعمّد تصفح صور سيئة على الانترنت كي يُشبِع رغبته بالحرام!

يشعرُ بالتناقض، هل هو يريد طريق الله أم طريق الشهوات؟

فتارةً يحاول النظر في الأرض، وتارةً أخرى ينظر إلى الشارع فلا يجد إلا نساء مرتديات لملابس لا تصلح إلا للمنزل.

يبكي إلى الله، يطلب منه العون للتعافي من ذلك الطريق المليء بالشوك.

يا الله! ماذا يفعل؟ كيف سيذهب إلى عمله، كيف سيذهب إلى دراسته وبناء مستقبله دون النظر إلى الشارع؟

(ولا تظنّوا أن المسألة متعلقة فقط بانكشاف الرأس وعُريّ الجسد.. بل أن الملابس الضيقة التي تصف معالم الجسد الأنثوية لها أن تفعل الأفاعيل، تؤلم وتسرق عفة الرجل كالأفاعي.

ومستحضرات التجميل على الوجه تُصَعِّب غض البصر).

يستسلم..

يسقط في دوامةٍ لا يجدُ لها مخرجاً، وهنا كانت الكارثة..

لقد أدمَنَ الإباحية..

نعم..

أدمَنه لأن الكثير من الرجال في المجتمع وَقَفوا ضده بالسماح لنسائهم بسيرهم في الشوارع بأجسادٍ إما عارية، وإما بملابس ضيقة فتظهر وكأنها بلا ملابس.

أدمَنَه لأن الفكر النسوي الغاشِم صَوَّر لكثيرٍ من النساء أن السير وراء الموضة هو الأساس، وليس السير في طريق العفة.

ملحوظة: أنا لا أبرر ذلك الذنب الخطير؛ فالرجل مأمورٌ بغضِّ البصر والمجاهدة فيه مهما رأى، وأن لا ينجرِف.

لكنني أخبركم كيف أن النسوية تهدد دين المجتمع كله من نواحٍ متعددة.

وأول خطوة للتغيير هي المواجهةِ وكشفِ الحقائق، وليس إنكارها إلى أن تتفشّى في المجتمعِ أكثر!

حينها فقط بدأت أفهم… لماذا أراد الإسلام أن يُغلق الأبواب قبل أن تتحول النار الصغيرة إلى حريقٍ يلتهم القلوب.

يومها أدركتُ أن التبرج لم يكن “حرية بسيطة” كما صوّروه لي… بل بابًا تُفتح خلفه أبوابٌ أخرى، أخطر بكثير مما كنت أتخيل.

ولم تكن تلك إلا أول حقيقة صدمتني… لأنني بعد ذلك، اكتشفتُ أمورًا أخرى جعلتني أنظر إلى الواقع كله بعينٍ مختلفة تمامًا. فماذا كانت؟

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة