حكاية نازح

حكاية نازح
قبل ألفٍ وأربعمئة عام، وقف الحبيب ﷺ على مشارف مكة، ودمعت عيناه يوم الهجرة، وقال مخاطبًا إياها:

«واللهِ إنكِ لأحبُّ الديار إليَّ، ولولا أن قومكِ أخرجوني ما خرجتُ».

عزيزٌ على المرء أن يفارق مرتع صباه، وأرضًا شهدت أولى خطواته، واختزنت ضحكاته بين جدرانها. كيف للمرء أن ينفصل عن الأرض التي عُجنت بها روحه، واستوى على ظهرها، وأخذ منها شيئًا، وأخذت منه شيئًا، وترعرع في ربوعها؟ اليوم، يترك النازحون مرابع طفولتهم، ويهجرون منازلهم، حاملين دينهم، وشيئًا من ملامح الأرض التي خلّفوها وراءهم، ومن ذاكرةٍ لا يستطيعون حملها كاملة.

تفوح منهم رائحة البن، لتعانق رائحة الزيتون والياسمين؛ يحملون معهم شيئًا من ملامح أوطانهم، وشيئًا من تفاصيل الأماكن التي أحبّوها، وذكرياتٍ أثقل من أن تُحمل، وأعزّ من أن تُنسى.

يهربون من الحرب، وهم يعلمون أن في المنافي حروبًا أخرى تتربص بهم؛ حروب الغربة، والوحدة، والحنين، ومرارة أن تكون بعيدًا عن المكان الذي كنت فيه أنت.

أن تترك وطنك، يعني أن تترك جزءًا من نفسك وتمضي… بلا روح.

  • ترقبوه .. العدد الثاني من مجلة "فتية" ..
  • مَا تابَ عبدٌ لله إلا وامتحن اللهُ صدقَ توبتهِ بتسهيل السبيل للذنب الذي تاب منه !! - الشنقيطي @Amanahdesign.