أمهاتٌ كنَّا، أم أخوات، فتياتٍ أو نساء، صغيراتٍ أو مسنَّات… كلُّنا معنيَّاتٌ بالبناء، وكلُّنا جزءٌ من طريق النهضة والعودة إلى سبيل العز.
فالأمم لا تنهض برجالها وحدهم، ولا تُبنى أجيالها في يومٍ وليلة؛ وإنَّما تبدأ من قلوبٍ حملت همًّا، وتألَّمت لواقع أمَّتها، ثم قرَّرت أن تفعل شيئًا.
متى كان لنا همٌّ حقيقي، وألمٌ صادق تجاه واقعنا، بدأ التغيير فينا قبل أن نطلبه من غيرنا. ومتى تدارسنا سير النساء اللواتي صنعن التاريخ، وسير العلماء والرجال الذين حملوا العلم والرسالة، أدركنا أن في أمتنا نماذج عظيمة تستحق أن يعرفها أبناؤنا ويقتدوا بها.
ومن هنا يأتي مشروعنا…
نريد أن نعيد للقراءة مكانتها في حياة أطفالنا؛ لا لنملأ أوقاتهم فحسب، بل لنفتح عقولهم على العلم، وقلوبهم على الإيمان، ونصلهم بتاريخ أمتهم وأبطالها، ونسهم في صناعة جيلٍ واعٍ، معتزٍّ بدينه، مدركٍ لرسالته، قادرٍ بإذن الله على حمل أثره في الحياة.
لكننا نعلم أنَّ هذا البناء لن يكون بسيطًا ولا سريعًا، ولن تتشكَّل عادة القراءة والالتزام بها بين يومٍ وليلة.
إنَّما تبدأ الحكاية منا نحن.
فمتى آمنا بالفكرة والمبدأ، بذلنا لها من وقتنا وجهدنا، ومتى رأيناها نشاطًا ثانويًا، أو ضغطًا زائدًا، أو عبئًا فوق أعبائنا، انعكس ذلك على أبنائنا قبل أن نشعر.
لذلك نجدِّد العهد من البداية: نخلص النية لله تعالى، ونعقد العزم على المضي، ونصبر على الطريق حتى نبلغ.
لن نتعجَّل الثمرة، ولن نتراجع عند أول فتور؛ فكل صفحة تُقرأ، وكل قصة تُناقش، وكل كلمة تشجيع، وكل عادة صغيرة نغرسها اليوم، هي لبنة في بناء جيلٍ كامل غدًا.
فلنكن يدًا واحدة؛ أمهاتٍ وأخوات، فتياتٍ ونساء، نتفاعل، ونتعاون، ونشجع بعضنا بعضًا، ونتذكر دائمًا أن ما نفعله ليس نشاطًا عابرًا، بل محاولة لاستعادة معنىً عظيم: أن نربِّي جيلًا يعرف ربَّه، ويعتز بدينه، ويعرف تاريخ أمته، ويقرأ ليفهم، ويتعلم لينفع، ويعيش لغاية أكبر من نفسه.
فالبناء يبدأ منا… ثم يمتدُّ إلى أبنائنا، ومنهم إلى جيلٍ كامل.
نحن لا نريد شيئًا ينتهي، بل أثرًا يبقى.
ولذلك نمضي…
﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ﴾










