- من الأفكار المحورية في سورة الكهف:
فكرة “الولاية”؛ فتلك كلمة ستجدها متكررة بمشتقاتها كثيرًا في هذه السورة.
تنبئك سورة الكهف أن الله عز وجل ولي المؤمنين، يتولاهم في كل شؤونهم، وكلما ارتفع الإنسان في درجات إيمانه كلما كانت معية الله عز وجل وولايته له أوثق. تخيل أن تحفك معية الله عز وجل كدرع حامٍ تواجه به الدنيا بابتلاءاتها وتقلباتها؛ فتستغني بالله عز وجل عن من عداه وعن ما سواه. سكينة في القلب وطمأنينة في الجوارح، تتحول الدنيا على إثرها إلى جنة أرضية مركزها ومقرها قلبك وروحك…
كما تنبئنا أن الشيطان ولي الذين كفروا، يجرهم إلى درجات الجحيم في الدنيا والآخرة، ونحن العصاة نتقلب بين هذا وذاك على قدر إحساننا أو إساءتنا!
اقرأ وتأمل قول الله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾.
وقوله سبحانه: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.
وقوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾.
وقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾.
وقوله: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾.
ثم عليك أن تدرك جيدًا أنه من قامَ بحقوقِ اللهِ تعالى عليهِ؛ فإنَّ اللهَ تعالى يتكفلُ له بالقيامِ بجميع مصالحِهِ في الدنيا والآخرةِ، ومن أرادَ أن يتولاه الله تعالى ويتولَّى حفظَهُ ورعايتَهُ في أموره كلِّها؛ فليراعِ حقوقَ اللهَ تعالى عليهِ.
وكان بعضُ السلفِ يدورُ على المجالسِ ويقولُ: “من أحبَ أن تدومَ له العافيةُ فليتقِ اللَّهَ تعالى”.
وقالَ بعض الزهاد لمن طلبَ منه الوصيةَ: “كما تحبُّ أن يكونَ اللَّهُ لكَ فهكذَا كنْ للَّهِ عز وجل”.
وقال مسروقٌ: “من راقبَ اللهَ في خطراتِ قلبِهِ عصمَهُ اللَّهَ في حركاتِ جوارِحِهِ”.
والعاصي لما نقص إيمانه بسبب معصيته نقصت ولاية الله تعالى له؛ فسهل على الشيطان أن يجره إلى معاصٍ أخرى. ولذا قال الله تعالى مخبرا عن الشيطان: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 98 – 100]. فجعل سبحانه سلطان الشيطان على الذين يتولونه، كما قال سبحانه في آية أخرى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
فاختر لنفسك… واعلم أن الاختيار عملٌ، وليس كلامًا وأمنيات.










