حين يتدخل إبليس شخصياً!

|

حين يتدخل إبليس شخصياً! ليس كل ما يشاهده الناس اليوم مجرد “محتوى ترفيهي”، بل قد يكون: سيلٌ من نفايات فكرية وأخلاقية تُضخ عبر المسلسلات، والبرامج، والبودكاست، وسائر المنصات. وما يراه المشاهد من بهرجة وضحك وحبكات، تخفي وراءها شراسة مفسدين يعرفون جيدًا ما يصنعون.

فمعركتهم لم تعد محصورة في إلهائك أو “تسليتك”؛ بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أدهى وأخطر: إعادة تشكيل عقيدتك، وقيمك، ونظرتك للحياة.

هذه حرب ناعمة، يشرف عليها إبليس شخصياً، حيث تُدار بإخوانه من شياطين الإنس ذوي العقول الخبيرة في هذا الأمر لتخرج نصوص مدروسة، تُفكَّك فيها ثوابت الإيمان جملةً جملة، وتُنسَج فيها الشبهات نسجًا بخيوط نُقِعت بنفث إبليسيٍّ صرف، إن لم يتدارك المسموم نفسه بترياقٍ وإلا هلك!

وأما من جهة إفساد دين وأفكار المشاهد وقيمه ومبادئه وأخلاقه فحدِّث ولا حرج؛ فشياطين الإنس يدركون جيدا أهمية زعزعة المجتمعات، إذ تُزيَّن المعاصي، ويُسخَر من الدين، ويُقدَّم الانحراف على أنه تحرر، وتُجعل المنكرات حقًّا شخصيًا لا يُنكر.

فعلى كل راعٍ يخاف الله أن يصون رعيته من هذه السموم الشيطانية؛ فإنها والله تردي واردها ومريدها في مقتل. فمهما بدا الأمر في ظاهره تسليةً وترفيهًا، إلا أن حقيقته وباطنه خبيث، والمحصلة في نهاية المطاف ضريبة باهظة الثمن، ولا سيما في هذه الأيام، حيث يشتد سعار أهل الفساد مع قدوم شهر رمضان، شهر القرآن والطاعة والقربات، إذ لا تلبث الشاشات أن تبث فيه أكوامًا من مخلفات الفكر والأخلاق التي تلفظها الفطرة السليمة ولا تستسيغها.

إن الحرب لا تزال قائمة، والخسائر والضحايا -بكل أسف- في ازدياد. وهؤلاء الذين أُهمِلوا من قبل أهليهم، إن لم يتداركهم الله بعنايةٍ منه، فلا جرم أن تنحدر بوصلتهم نحو طريق المفسدين والاغترار بهم. وإن الخوف كل الخوف أن يبقى دورنا في الدفاع ضئيلًا بينما هم ماضون في الهجوم؛ والخاسر من توقّف!

فأعدّوا لقادم الأيام رصانةَ عقيدة وسمو إيمان، وحصنًا مُدرّعًا من الأخلاق والقيم، وكونوا حُرّاسًا لا يغفلون عن رعيتهم، لعلمهم أن المتسللين يُحيطون بقلعتهم متربصين؛ فمتى ما نام الحارس أو غفل طرفة عين سقطت في يد العدو. لذا فالدفاع واجب، والوقاية خيرٌ من قنطار علاج.

فاللهَ اللهَ في حفظ ومتابعة من هم تحت ولايتكم، فالأمر جلل. والسلام.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة