أنيسُ وحدتِك

|

أنيسُ وحدتِك {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}

مهما كَثُرَ من حَولِك الأقاربُ والأصدقاءُ والجيرانُ، إلّا أنّك في الحقيقةِ وحيدٌ. وحيدٌ في هذه الدنيا، وإن أحاطَ بك الناسُ، ووحيدٌ في البرزخِ عندَ السؤالِ، ووحيدٌ في الآخرةِ عندَ الحسابِ، فكلٌّ يُحاسَب وحدَه، ويُجازى وحدَه.

غير أنّ هذه الحقيقة لا تُخيف من عبدَ الله وحده لا شريكَ له، بل تزيده طمأنينةً وثباتًا، لأنّه يعلم يقينًا أنّه لا ملجأ ولا منجى ولا ناصرَ إلا الله، ولا شفيعَ إلا من بعدِ إذنه. ولا عمل ينفعُ إلا ما كان خالصًا له، صوابًا على سنةِ نبيه ﷺ.

وإنّما تُفزِع هذه الحقيقة من أشركوا مع الله آلهةً أخرى، لأنهم يدركون في قرارةِ أنفسهم أنهم واقعون في ذنب، وأيّ ذنب أعظم من الشرك بالله قال تعالى: {إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ}

وقد قال تعالى:{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فلا وليّ ولا ضريح ينفعه، بل ولا عمل يُقبل مع الشرك أو البدعة.

وكذلك تُقلق هذه الحقيقة من ألحدوا بالله، إذ يعلمون في أعماقهم أن هناك إلهًا حقًا موجودًا، ولكنّهم يجحدون ويستكبرون، فيؤرّقهم مصيرهم بعد الموت ويتساءلون: ماذا سيحدث لنا بعد أن نفنى؟ {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا}

ومن رحمة الله بعباده المؤمنين أنّه لم يتركهم حيارى، بل أخبرهم بما يكون بعدَ الموت، وما بعد البعث والنشور، ليطمئنوا ويثبتوا ويبادروا بالطاعات.

إنّ مجرد إيمانك بما أخبر الله به في كتابه، وبما جاءت به رسله، كفيل بأن يمنحك السكينة والطمأنينة؛ لأنّ علم الغيب أعظم من أن تحيط به عقول البشر: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ

فلا طريق أمامك إلا التّسليم، والطّاعة، والإيمان. وبذلك تَسلم، وتَنجو؛ إذ إنّ هناك عقبات لا يجتازها أحد إلّا برحمة الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ. قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَةٍ” متفق عليه ورحمة الله هي سبيل النّجاة، والعمل الصّالح من أعظم أسباب نيلها، فاحرص عليه، وتمسّك به، ولا تفرّط فيه؛ {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}

فعملك الصالح هو أنيسك في دنياك، ونورك في قبرك، وسبب نجاتك في آخرتك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ…”

فطوبى لمن أدرك “وحدته” قبل أن يُدركه الموت، وأعدّ إيمانًا صادقًا، وعملًا صالحًا.

فإذا علِمتَ أنّك ستبعث وحدك وستحاسب وحدك وستقف بين يديّ الله وحدك، فماذا أعددتَ لهذا اللقاء؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة