اتباع الشهوات

|

﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشهوات أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ اللهُ خلقَ الإنسانَ ضعيفًا، وجعل له – ابتلاءً – نفسًا أمّارةً بالسوء، مليئةً بالشهوات، ثم أمره بالتحكُّم في هذه الشهوات الجِبِلِّيَّة.

ومن هنا يدخلُ بعضُ الزّنادقة فيفترون على اللهِ الكذب، ويزعمون أنّ في ذلك تكليفًا للنّفس بما لا تُطيق، وأن هذا ليس من العدل – تعالى الله عمّا يقول الظالمون.

فنقول لهم: قال الرحمن الرحيم سبحانه: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾.
فالله عز وجل لم يُكلِّف الإنسان إلا بما يطيق، ولكننا نحن الذين انحرفنا عن الصراط المستقيم، وتركنا أمر الله وراءنا ظِهريًّا.

فلو كان الواحد منا صادقًا مع الله، مخلصًا له من قلبه، عازمًا على غَلَبَة هواه، وقبل ذلك كله استعان بالله واعتصم به؛ لأعانه الله على غَلَبَة شهواته ونفسه وهواه. وهل يقدر الإنسان على ذلك إلا بعونٍ من الله أصلًا؟!

فقد قال تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾، فهذه من أوامر الله سبحانه التي لو فَقِه الإنسان ما فيه لعاش حياةً طيبة مبتغيًا في كل أنفاسه رضى الله …
ولكن ما إن يتبع خطوات الشيطان شيئًا فشيئًا حتى يقع في مستنقع هواه والشهوات. وهنا تكون المفارقة؛ فمن جاهد نفسه عند أول خطوة، مستعينًا بالله، سيجد القوّة في غَلَبَة نفسه وشيطانه.
فكل شيءٍ دون ما يحبّه الله ويرضاه قد يكون خطوةً من خطوات الشيطان، حتى المباحات.
وقال أهل العلم: «إن فُضول المباحات بوابةٌ لفعل المكروهات، ثم المحرّمات».
وقد رأينا بأعيننا من بدأوا بأشياء مباحة، فغرقوا فيها، وزادت الغفلة، وأعرضوا عن ذكر الله، حتى انتهوا إلى الحرام… والله المستعان.
 
وأما عن رحمة الله بعباده ، فقد قال تعالى :  ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾
فالله تبارك وتعالى أعلم بخلقه، وأعلم بضعفهم، ويعلم أنهم واقعون في الذنوب لا محالة؛ ولذلك جاءت الإرادة الإلهية بالتوبة، وإنما تكون التوبة بعد الوقوع في الذنوب. وهنا تبطل دعوى من ادعى بأن الله كلّف خلقه بما لا يطيقون. ومن حكمة الله عز وجل أنه بين ضعف الإنسان في الآية التلي تليها  فقال تعالى:  ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾.

أما تكملة الآية الأولى فتوضح لنا سبيل المجرمين، وأنّ هؤلاء المتزندقون لا يريدون بدعواهم إلا اتباع الشهوات والهوى، وأن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا!
ولكنّ اللهَ غالبٌ على أمره ولو كره المجرمون …

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة