الزواج سكنٌ ومسؤولية، لا مجرد كنيةٍ تلتصق باسمك ليصبح في اسمك لقب “متزوج”.
الزواج الذي شرعه الله هو لباسٌ لكليهما، وملاذٌ آمن لتسكنوا إليه؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وجاء في تفسير البغوي رحمه الله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي من جنسكم مِن بني آدم، وقيل: خلق حواء من ضلع آدم. ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جعل بين الزوجين المودة والرحمة؛ فهما يتوادان ويتراحمان، وما شيءٌ أحبُّ إلى أحدهما من الآخر من غير رحمٍ بينهما.
فالزواج ليس ميدانًا لاستعراض العضلات، أو لفرض الآراء والسيطرة؛ إنما هو مشاطرةٌ بين روحين في معضلات الحياة بأفراحها وأحزانها، يشدّ أحدهما عَضُدَ الآخر في العبادات، ويستندان معًا على فعل الطاعات؛ ليخرج من أصلابهما ذريةٌ تعبد الله وتُعمر الأرض.
في الآونة الأخيرة -وللأسف- انتشر مفهومٌ مغلوطٌ عن الزواج، حيث أصبح الزواج لدى البعض مجرد رغبةٍ في حمل كنية “متزوج” أمام الناس، دون وعيٍ بتبعات هذا العقد الغليظ من مسؤولياتٍ والتزاماتٍ ومساندةٍ حقيقية.
وأيضًا مما نلاحظه في واقعنا: حين يطرق الخاطب الباب، تنهال الأسئلة:
ما هي وظيفته؟
كم يبلغ راتبه؟
هل يملك منزلًا أم هو مستأجر؟
ولكن أين السؤال عن صلاته؟ أين السؤال عن حضوره للجماعة؟
رغم أنَّ عبادة الله هي البوابة الرئيسية لقبول الخاطب؛ كما قال النبي ﷺ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ»، وهذا مما أصبح السؤال عنه شبه مُنعَدِم؛ فقد انشغل الناس بالمظاهر المادية والحياة الدنيوية، دون التفكير في الآخرة والعمل لأجلها.
وأيضًا مما انتشر بين الوالدين: “نزوّجه لعلّه يعقل!”، وهذا خطأٌ فادح؛ فالزواج يحتاج إلى إنسانٍ ناضجٍ قبل الدخول فيه، شخصٍ يستطيع حمل الأمانة وبناء منزلٍ مستقر. وبسبب هذا الفكر، رأينا بأعيننا وسمعنا بآذاننا كيف اكتظت ساحات المحاكم بقضايا الطلاق التي فتّتت الأسر، والله المستعان.
وفي الأخير أقول لكم:
إنَّ الزواج وصية الله ورسوله؛ فإن تزوجتم فأحسنوا الصُّحبة، وإن انفصلتم فانفصلوا بإحسانٍ وبودّ، بعيدًا عن شتات الأطفال وابتذالِ ساحات المحاكم.
والسلام عليكم.










