سلسلة مذكرات نسوية تائبة

|

مذكرات نسوية تائبة (1): كيف بدأت قصتي مع خطاب النسوي؟

لم تبدأ قصتي مع النسوية بكتاب، بل بمنشور على الإنترنت. لم أكن أتخيل يومًا أنني سأدافع عن هذا الفكر أو أتأثر به وأنا في سنٍّ صغيرة، لكن مع مرور الوقت بدأت أرى أشياء من الداخل جعلتني أعيد التفكير في كل ما كنت أؤمن به، إلى أن وصلتُ إلى النجاة!

في هذه السلسلة أحكي تجربة شخصية مررتُ بها عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري: كيف بدأت أتعرف على هذا الخطاب، وكيف بدأ يؤثر في طريقة تفكيري؟ وما هي نقاط الضعف التي أدّت إلى كل ذلك؟

إليكم بداية القصة: كنت أقضي ساعات طويلة يوميًّا على مواقع التواصل، منذ المرحلة الابتدائية (وكانت هذه أول نقطة ضعف في قصتي). بعد انتهائي من المرحلة الإعدادية، وبينما كنت أتصفح كعادتي، بدأت تظهر أمامي منشورات كثيرة عن موضوع خلع الحجاب.

في البداية استنكرت الأمر بشدة، وكنت أتساءل: “لماذا يتكرر الحديث أمامي عن هذا الموضوع تحديدًا”؟

مع الوقت بدأت أقرأ أكثر، ولاحظت أن كثيرًا من التجارب تُروى بنفس الكلمات تقريبًا:

“حرية”، “أخيرًا شعرت بالهواء يلامس شعري”، “الحجاب مجرد عادة اجتماعية”…

رغم استنكاري السابق، وجدت هذه التعبيرات لامعة، جذابة، ومتكررة، وهذا سبب انجذابي لها رغم أنني كنت أراها سيئة!

شعرتُ أنها تعبيرات بلاغية رائعة، رأيتُ فيها الحرية والاستقلال، شعور مؤثر في هذه السنّ الصغيرة.

شيئًا فشيئًا بدأت هذه الأفكار تجد طريقها إلى داخلي. لاحقًا فهمت أن خوارزميات منصات التواصل تعرض نفس النوع من المنشورات بشكل متكرر، وهذا سر تكرار التأثير.

لو ظهر أمامك نفس الفكرة مرارًا، هل تشعر بالفضول أم بالرفض؟ ترقبوا الجزء القادم لمعرفة كيف بدأت هذه الأفكار تؤثر في حياتي وتشكّل تفكيري.

مذكرات نسوية تائبة (2) حين دخلت العالم النسوي لأول مرة

بعد فترة من متابعة منشورات خلع الحجاب، لم أعد مجرد قارئة عابرة. بدأ الفضول يكبر داخلي: من هؤلاء الفتيات؟ وكيف يفكرن؟

وهكذا وجدت نفسي يومًا أضغط على زر “الانضمام” إلى إحدى المجموعات النسوية.

وحين دخلتها لأول مرة، شعرتُ بأنني دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا! كان مليئًا بالقصص والتجارب الشخصية، وكأن كل فتاة تحكي معركتها الخاصة.

في بعض النقاشات كانت الآراء المخالفة تُقابل بالتهكم، أو بالاتهام بأن صاحبة هذا الرأي “ليست نسوية بما يكفي”، والتقليل منها، مما جعل الجو العام داخل المجموعة يميل إلى اتجاهٍ واحد تقريبًا.

أريد أن أخبركم بحجم تعجُّبي مما رأيته في ذلك المجتمع النسوي! فقد رأيت أن عضوة طُرِدت من المجموعة لمجرد أنها مقتنعة أن الشذوذ الجنـ*ـسي خطيئة، وليس حرية شخصية!

وهنا شعرتُ بالصدمة.

كانت عيني لا تصدق ما أراه على الشاشة..

في البداية، كنت مذهولة من كثير من النقاشات هناك.

لاحظتُ أن من أشهر الأفكار وأكثرها كثافة، عدم عمل اعتبار للإسلام ونصوصه، فكان يتم الاستهزاء بشكلٍ علني من الحجاب والنقاب، وكلما خلعت إحداهن حجابها، تكتب منشوراً، فأجد عليه كثيرًا من التفاعلات وتعليقات الدعم والتشجيع، تماماً كأنها حققت بطولة عالمية تستحق التصفيق!

لم أصدق حجم الدعم المتبادل بين العضوات…شعرت وكأنهن عائلة ثانية، على الرغم من أن علاقتي بأهلي جيدة.

فتأمل معي أخي القارئ/أختي القارئة، كيف سيكون انتماء الفتيات اللواتي لهُنّ أهلٌ قُساة، تجاه بعضهن بعضًا؟

هذا هو تحديداً من أشدّ أسباب لجوء الفتيات إلى الفكر النسوي، للأسف، وكثيرٌ من الأهالي الذين يتسمون بالعنف، لا يعلمون أن أية أفكار خاطئة قد تجد مدخلاً إلى ابنتهم، نتيجة أنها لم ترَ الحب أو التفاهم في منزلها.

كانت القصص تُكتب بطريقة مؤثرة تجعل القارئ يتعاطف بسرعة مع صاحبتها.

والمثير للاهتمام، أن النقاشات لم تكن بعيدة عن الدين، بل كانت هناك محاولات لإعادة تفسير بعض الأمور الدينية لتدعم الفكرة نفسها.

ومن أكثر الأشياء التي لفتت انتباهي: منشور يطلب من الفتيات أن ينشرن -في التعليقات- صورتين: واحدة بالحجاب وأخرى بشعرها، ثم يسألن العضوات: “أيهما أجمل؟”

ولم أكن أتوقع أنني سأجد فتاة نصرانية تشجع إحدى العضوات على خلع حجابها! إذ قالت لها: “ستكونين في قمة الجمال”!

كثير من المنشورات كانت تصف خلع الحجاب خطوة نحو الحرية أو بداية حياة جديدة، وكثيراً ما كنتُ أرى أوصاف تحررية مثل: “أننا إناث كاملات ولسنا عورات” “الهواء الطلق يتحرك داخل شعري”.

وكان من بيننا كاتبات يستطعن دس  أنواع السموم كافة داخل العسل.

فكِّر معي: هل يكفي الدعم المتبادل أن يجعل الفتاة تغير رأيها؟

لاحظت أيضًا منشورات تحكي عن “أول يوم بعد خلع الحجاب”، وكانت تُكتب بطريقة احتفالية، وكأنها لحظة تحول كبيرة في حياة صاحبة القصة.

وتحت هذه المنشورات تجد موجة من التعليقات مملوءة بالتهنئة والتشجيع!

في البداية كنت مجرد قارئة صامتة داخل هذه المجموعة.

أراقب النقاشات، وأتعرف إلى هذا العالم شيئًا فشيئًا.

لكن مع مرور الوقت، بدأت هذه الأفكار تقترب مني أكثر مما توقعت..!

بدأتُ أفكر: هل أرتدي الحجاب لله أم لإرضاء المجتمع؟

ولأنني في الخامسة عشر فقط من عمري، ولستُ على علمٍ كبير بالدين، كانت الطامة الكبرى قريبة… نعم..

لقد كرهت الحجاب!

فكيف اعترفت بذلك لأهلي؟ وما هي ردة فعلهم؟ هذا ما سأحكيه لاحقًا.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة