مذكرات نسوية تائبة (١٠) عندما بدأتُ الاستفاقةَ بعد نومٍ طويل
لم أكن أدرك أن معتقداتي النسوية ستنهار يومًا ما!
ففي فترةٍ من حياتي، عندما كنتُ في عامي السابع عشر، كنت أتابع النسويات تارةً، وأتابع الصفحات ذات المحتوى الديني تارةً أخرى. أتذكر أنهم كانوا ينصحونني بصبرٍ جذاب رغم رؤيتهم تصوراتي الخاطئة عن الدين، وتمسُّكي برأيي. كان لكل رجل وفتاةٍ منهم أسلوبُه/أسلوبُها في النقاش. كنت أشعر أنهم إخوةٌ وأخواتٌ لي، رغم أنني لا أعرفهم.
تعلَّمتُ منهم أن النساء شقائق الرجال، وليس أن الرجال أعداءٌ لي كما خدعتني النسوية. وأن التقوى هي التي تميز الإنسان، وليس كونه امرأة كما صوَّرن لي من كنتُ أنساق لهن. فالنسويات كُنَّ يمدحن الرجالَ الداعمين لهنَّ علناً، لكنني رأيتُ في أحاديثهن في المجموعة النسوية السرية نظرةَ احتقارٍ واضحةً لهم، وكأنهم مجرد وسيلة لتحقيق ما يردن. وهنَّ يعرفن أن أهدافهن ستتحقق عن طريق الرجال النسويين، الذين يتخلَّون عن كثيرٍ من معاني القوامة والمروءة.
الأنثى النسوية لا يهمُّها سوى تحقيق متطلباتها فقط.
وهذا تماماً عكس ما تعلمته من المجموعات والصفحات الدينية التي كنت أتناقش فيها. هناك شعرت – لأول مرة – أنني أقترب من الدين كطريقٍ إلى الله، ولا أعبد أهوائي أو أفكاري.
بينما الرجالُ النسويون، والنساءُ النسويات، والنصارى، لكلٍّ منهم أهدافُه التي ليس من السهل تحقيقها في مجتمعٍ مسلم. أتذكر مجموعة كانت تحاول إعادة تفسير النصوص الدينية لإثبات أن الحجاب ليس فريضة، وكانوا ينتقدون الشيوخ المسلمين ويصفونهم بالجهل والرجعية! مما أظهر لي حقيقتهم التي لن تظهر أمامنا في الشارع ووسائل المواصلات، بل ستظهر – فقط – عندما تحين الفرصة لذلك! بدأت أشعر أن شيئاً في هذا الطريق غيرُ نقيٍّ كما كنت أظن.
أتذكر ذلك المشهد جيدًا…
كنتُ أجلس ممسكةً هاتفي، أنظر سريعًا إلى محادثة إحدى صديقاتي، ثم أرفع عينيَّ نحو والدتي وأختي الجالستين أمامي. كانت الرسائل تتوالى بلا توقف…
- “قولي لهن كذا…”
- “ردّي بهذه الطريقة…”
- “لا تتراجعي…”
بينما أجلس أنا بين طرفين: كلماتٌ تتدفق من شاشةٍ صغيرة، وأهلي ينظرون إليّ بحزن. لم أكن أشعر وقتها أن هناك من يفكر بدلاً مني… ويوجهني خطوةً خطوة.
وبعد زمن، عندما قطعتُ علاقتي بها، وبدأتُ المناقشاتِ في المجموعات الدينية، تدريجيًا اتضحت أمامي الرؤية! شعرتُ أنني غاب عني الكثير من الحقائق المهمة التي لم أكن أعرفها بسبب غسيل المخ الذي تعرضتُ له من النسويات!
شيئًا فشيئًا… بدأت أستعيد نفسي التي ضاعت وسط الضجيج. دخلتُ في مناقشاتٍ كثيرة في المجموعات الدينية، ومشاهدة مقاطع فيديو لشيوخ عندهم تمكنٌ رائع في مناقشة مثل تلك القضايا! ومع كل نقاش، وكل آية كنت أقرأها، شعرتُ وكأن شيئاً ثقيلاً كان ينزاح عن قلبي ببطء… بدأت أرى المرأة في الإسلام بصورةٍ لم أعرفها من قبل؛ صورة مليئة بالرحمة والكرامة. وحينها فقط… أدركتُ أنني كنت بعيدة عن جمالٍ عظيم، ظللتُ سنواتٍ أراه بصورةٍ مشوّهة.
فما الذي اكتشفته؟ وما الذي غيَّر بوصلتي بالكامل؟
هذا ما سأحدثكم عنه في الجزء القادم…










