
سؤدد الكلم
إعلم يا صاحبي أنَّ هيبة المرء تكمن بالاقتصاد بالكلم؛ فلا خير فيمن يطلق لسانه بالثرثرة بلا وزنٍ وإيجازٍ؛ فكم من كلمٍ قلَّ ولكنَّه أثمر وسمًا بصاحبه إلى المعالي، وكم من كلمٍ كثر ولكنه حطَّ من قدر صاحبه وشأنه بين الملأ صاغرًا، إيَّاك ومجالس السوء، حيث تتلذَّذ الألسن بانتهاك أعراض الناس مستبيحةً إيَّاها بلا خجلٍ أمام الرقيب سبحانه، فلا تغرنَّك تلك الضحكات التي تتعالى، وتلك الوجوه التي تبدو لتوها ثابتة؛ فما هي إلا أقنعةٌ تخفي خلفها ضيق صدورهم وبلواها بالقيل والقال تنشغل، فما نفع جليسٍ إذ كان لا يؤخذ بيدك نحو الجنان، ويثقلك بالندم والذنوب بلا نفع؟ فالزم مجالس الصالحين؛ ففي حضرتهم لا تُغتاب السير، بل تحيا بالفضائلِ فلا تُهدر الأوقات بلا عمل، بل تُعمر بذكر الله؛ فانتقِ لنفسك ما يليق بها؛ فتزهو بجوار الصالحين وتنعم، وصُن لسانك عما لا يُحمد، بعيدًا عن مسالك الطالحين، فتتبدَّل وتضلُّ عن طريق الحقِّ فتهلك.
شارك الصورة:



































































































