الامتنان الذي يبدأ من السماء

|

الامتنان الذي يبدأ من السماء؛ تشكرني صديقتي، ويشكرني الجميع، وتتكرر عبارات الشكر كثيرًا على مسامعي، وتملأ محادثتي كثيرًا.

فأردّ كما أردّ دومًا: “الشكر لله”، ثم أستفيض.

فحقيقةُ البداية التي أبدأ بها ردّي ليست عابرة، ولا روتينًا اعتدته؛ ففي كل مرة، أفكّر هنيهة قبل أن أردّ على شكر أحدهم لي، وقبل أن أشكر غيري. فأحيانًا أسرّ شكري لله بيني وبين نفسي، وأحيانًا أُصرّح به.

أفكّر في الفعل الذي استوجب الثناء والشكر، سواء كان لي أو عليّ.

أفكّر كيف يسّر الله قضاء الحاجة، وتمام الأمر، وكمال السعادة، وأودع في داخل كلٍّ منّا الطمأنينة والامتنان، واللطف والحب، حتى بلغ بنا الحال أن يشكر كلٌّ منّا الآخر، أو يكون لأحدنا فضل الشكر على الآخر.

سأخبركم بأمثلة بسيطة:

ذاك الشكر العميق، المليء بالحب والودّ، الذي تقدّمه لمن كانوا سببًا في أحداث تغيّر كبير في حياتك أو يومك أو أيّ شيء كان.

كأن تقول لصديقك: “شكرًا لك على وجودك في حياتي، وممتنّ للـ«مصادفات التي جمعتنا»”. هل فكّرت أن الأمر، ببساطته وتعقيده، كان من الممكن أن يكون مختلفًا؟

أن يقذف الله في قلب صديقك أو عزيز عليك البغضاء؟ أو أن تُبتلى فيه بالغدر؟

أو أن لا يسوق الله لك نعمة هذا الشخص كما يسوق لك الخبز في كل صباح؟

هل فكّرت أيضًا أن الحدث ما كان ليكتمل، أو الشيء أنك لم تملكه، أو الشعور أنه لم يولد بداخلك، لولا أن قدّر الله ذلك، بتفصيلة صغيرة قد تتفلّت دون أن تشعر؟

هل فكّرت أن تغيّر صيغة شكرك فتقول:

“أشكر الله على وجودك”.

“ممتنّ لله لأنه جمعني بك”.

نعم، “من لم يشكر الناس لم يشكر الله”، لكن، ماذا عن الجمع بين الاثنين؟

أخشى أن الغالب منا، في غمرة المشاعر الجميلة، ينشغل بالسبب، وينسى شكر المُسبّب. لذا، أقول هذا من باب تذكير نفسي قبلكم. وأحب أن أختصر الأمر في جملة: “ولولا الله، ما كان شيء، ولا رأينا ضيًّا”. فاشكروا الله قبل أن تشكروا أنفسكم، وقبل أن تشكروا من حولكم، ولو بينكم وبين أنفسكم. قال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. [إبراهيم: 7].

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة