﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾

|

﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ أتأمّل في قصة سيّدنا زكريا، ويَرِقّ قلبي لدعواته؛ دعاء نبيٍّ كان سببًا في وقوع معجزة يعجز أمامها العقل البشري.

﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ هنا وجدتني أَغوص في المعنى، وأتأمّل عُمق السبب.

ثم في موضع آخر: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هنا يَبكي فؤادي كثيرًا، ويقف طويلًا، ويبقى أسير كلمة “وَهَنَ”، وكأنّ الإنسان يودّ أن يقول: “وَهَنَ مَسيري يا رب، وهن صبري، وهنت أسبابي”، وأشياء كثيرة أنت بها أعلَمُ مني.

ثم أستزيد، وقلبي لا يشبَع من المزيد، في آل عمران: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

نعم، “هو من عند الله”. إجابة لا تحتاج تفصيلًا ولا إسهابًا، بل تغني عن كل تفسير. فكانت نتيجتها:

﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾

  • يقول الشيخ:

“هنا كان القول “دعا زكريا” وليس نادى؛ لأن نادى تفيد بُعد احتمال حصول المقصود عند الداعي، أي في نفسه”.

لذا جاء التعبير في الموضعين الأول والثاني بـ”نادى” وهنا بـ”دعا”.

وفي “هنالك” قصة أخرى… أحبُّ دومًا أن أرى فيها آثار رحمة الله في عباده، صدقًا -خاصة لأني منهم- وفي كل ما خلق عامةً. أحبُّ أن أرى آثار رحمته في إجابة دعوة عبده هذا التي كانت مستحيلة في ميزان العبد، أن أرى لطفه وعظمته في تدبير شؤون عباده. فأدعو في هذه المواضع، ويكون لدعائي حضورٌ وانكسار، ولذّة لا تعادلها لذّة في وقتٍ آخر.

وكأنّي أرى الشخص يقول لي: “ربّي الذي رزقنيه، كما قالت مريم، هو من عند الله”، فأقول في نفسي: ربّي الذي رزقهم، قادر أن يهب لي ما أرجو، بل وأفضل مما أرجو.

أرى في عظمة الله قولَه: ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. هذا الشيء الذي أراه أمامي، والذي بعث في قلبي الوَجَل والتعظيم، أنت خلقتَه يا رب، لذا فأنت قادر أن تُحقّق لي ما أُريد، وإن ظننته بعيدًا، فهو عليك يسير.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ آمَنتُ بالله.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة