«الشريعة وحدّ السّيف»

|

بسم الله، والحمد لله، وبعد… أن الشريعة الإسلامية قد أنِيطت بحدودٍ لقى مخالفها من عذاب الدنيا والآخرة ما لم يضعه بالحسبان، وأما الخِزي نال منّا منذ تعطيلنا لتلك الحدود، فسفيهٍ جاهل يتطاول على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم لا يمسّه عقاب رادع فتح أبوابًا لرعاعٍ أخرى تتمادى على من نعله أشرف وأسمى من نسلهم.

فأما قول أهل العلم في من سب خير البريّة -صلى الله عليه وسلم- كفر يُخرج صاحبه من الملّة ويستوجب قتله مسلمًا كان أو كافرًا، أباح بعض العلماء أنه إذا تاب توبةً نصوح يغفر الله له، ولكن الأعمّ والأحكم هو جزاء القتل وإن تاب وتراجع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَه الله- في الصارم المسلول: «إن من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله، هذا مذهب عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: “أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل”.

وقال أيضًا: “يُقتل ولا يستتاب سواء كان مسلمًا أو كافرًا”. وقال ابن عقيل: “قال أصحابنا في ساب النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا تقبل توبته من ذلك لما يدخل من المعرّة بالسب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو حق لآدمي لم يعلم إسقاطه”.

فحكم من سبّ الله حاشاه سبحانه وتعالى، فيه رأيان، قال أهل العلم القتل كحكم ساب النبيّ صلى الله عليه وسلم، أو يسقط عنه القتل بأن تظهر توبته، وذلك بإن الله عز وجل منزّة عن قول البشر، فلا يزيده منهم شيء، ولا يصيبه منهم شيء، فالسّب لا يضرّه سبحانه وليس معرّةً له حاشاه.

أما النّبي فهو بشر، فحينما ذهب صلى الله عليه وسلم إلى حسان بن ثابت وقال له: اهجو قريشًا. فذهب للرسول -صلى الله عليه وسلم- فأدلع لسانه وقال: ​والله يا رسول الله، لَأفرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الأدِيمِ. فسأله النبي ﷺ: “كيف تهجوهم وأنا منهم؟” فقال له: لأسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجين.

ولمّا تُوفي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، سبّ أحد الرجال أبا بكر -رضي الله عنه- وأخبره أحد رجاله بقتله، فقال: “ما كان هذا الحق لأحدٍ بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“.

بقلم: الرعد

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة