اترك متاعك الذي يثقل ظهرك على عتبات رمضان، وَلُجْ خفيفًا يا صاح، تدرّع بدرع التقوى، وتسلّح بسيف المجاهدة، ولا تنسَ سهام الحق املأ بها جعبتك، بل لا تلج رمضان إلا ويدك ممسكة بسيفك، وارمِ غمده، فقد حمي الوطيس ولا مجال للتحصّن خلف ما تبقّى من أطلال روحانية رمضان، ارمِ بجسدك وسط المعمعة وحارب، لكن قبل هذا شيّد على قلبك أسوارًا من التقوى، واجعل زاده القرآن، فبه تداوي سقامه، وبه الروح تُقيم وتستقيم، احمل قلبك بين جنبات روحك كما تحمل الأم وليدها بين ذراعيها مخافة أن يصيبه أذى، اقبض على قلبك كالقابض على الجمر…
كنتُ سأقول لك: امشِ ولا تلتفت لهم، ولا تجعلهم يثنونك عن غايتك وهدفك الذي يحمله رمضان الخير في طيّاته، لكن، يدهم طالت شيئًا من جوارحك إن لم تنل منك كلك بغزوهم المسموم، سنين يأخذون رمضان منا يا صاح، أنتركه لهم! والله لن ينتشلوه من قلوبنا.
- فتّش عن رمضان في قلبك، أخرِجه في آياتٍ تُتلى آناء الليل وأطراف النهار، وصلواتٍ تُحيي بها جنبات الجوامع الخالية من أهلها إلا من رحم الله، وأدعيةٍ وذكرٍ تُغذّي به روحك الخاوية، وسلّة غذاء تسدّ بها بطونًا مسغبة، وأيتامًا لا يجدون من يعولهم، أخرِجه في برّ أهلك، وصلة رحمك، وتؤادّ أصحابك، وتفقّد جيرانك، أخرِجه من دهاليز ظلمات فضائيات فسوقهم وتدليسهم، أخرِج للناس رمضان الفتوحات، رمضان فتح مكة، ورمضان القادسية، وفتح عمورية، وبلاط الشهداء، وفتح شقحب وعين جالوت.
- أخرِج لهم رمضان الصحابة والتابعين وتابعيهم، رمضان الختمات القرآنية، رمضان الاعتكاف في المساجد، رمضان حلق الذكر والتهجد والقيام والتوبة والهجرة من قاع الحضيض الحيواني الذي يغزوننا به ليل نهار إلى سماء الله.
- أرِهم رمضاننا، ومزّق ليل ظلام جاهلية فضائياتهم بفجر نور الحق، أرِهم أن رمضان هو صيام جوارحنا وليس بطوننا فقط، أرِهم أن رمضان ليس أسواقًا تزدحم بالاختلاط، وزينةً تُعلّق على البيوت والشوارع، بل بيوت تتزيّن، يتزيّن أهلها بزينة التقوى، أرِهم رمضان فيك وفي أهلك وفي إهتمامك بقضايا أمتك من شرقها إلى غربها، لا تجعلهم يخدّرونك ببرامجهم، وإماتة نخوتك بمسلسلاتهم…
أعِد لنا رمضان الرعيل الأول يا صاح.










